الرئيسية / قصة مثل / ليس كل ما يعرف يقال (الأخوة الثلاثة والقاضي) قصة مذهلة

ليس كل ما يعرف يقال (الأخوة الثلاثة والقاضي) قصة مذهلة

ليس كل ما يعرف يقال (الأخوة الثلاثة والقاضي) ، قصة تثبت حكمة وصدق مقولة سيدنا  علي ابن أبي طالب رضي الله عنه و أرضاه الذي قال «ليس كل ما يُعْرَف يُقال، وليس كل ما يُقال حَضَرَ أهلُه، وليس كل ما حَضَرَ أهلُهُ حان وقته، وليس كل ما حان وقته صَحَّ قوله» ، وحول هذا المعنى تدور أحداث قصتنا قصة ليس كل ما يعرف يقال (الأشقاء الثلاثة والقاضي) التي نقدمها لكم من خلال موقعنا موقع قصص مذهلة و للمزيد يمكنك زيارة قسم قصص قصيرة ..

  • ليس كل ما يعرف يقال (الأخوة الثلاثة والقاضي)

يُحكى أنّ رجلاً كانت له من الفراسة والذكاء ما كان يُضرب به المثل . إلا أنّه كان يفتقد للحكمة مع فراسته و ذكائه، و كان له من الأولاد ثلاثة ورثوا ما عنده من الفراسة و النباهة ، و ورثوا كذلك ما عنده من الاندفاع و التهور بل و فاقوا أباهم فيه.

وذات يوم مرض الأبُّ و أشرف على الموت ، فجمع أبناءه و قال لهم ( أحدكم ليس له حق في إرثي )  . ومات الأبُّ و خلف لأولاده الحيرة  بالرغم ما عندهم من الذكاء ،فحاروا جميعاً و قرروا الذهاب إلى القاضي الذي يسكن بالمدينة الكبيرة لعله يخبرهم مقصد أبيهم  لما كان يجمعهم في الماضي من صداقة وطيدة ..

  • ليس كل ما يعرف يقال  وليس كل ما يقال حضر أهله 

و في طريقهم وجدوا رجلاً وسألهم هل رأوْا جمله في طريقهم فغلب عليهم اندفاعهم فقال أولهم إنَّ جملك أعور العين اليسرى ،و قال الثاني إن جملك مقطوع الذيل ،و قال الثالث إن جملك أعرج القدم اليمني فقال الرجل لهم نعم هذه هي أوصافه والله لا يعلمها إلا من قد رآه و علم مكانه فأين جملي؟؟؟!! قالوا ما رأينا جملك !!..

فلم يصدقهم الرجل و اتهمهم بسرقة جمله وأمسك بهم و قال ما أترككم حتى تردوا عليّ جملي وإلا نذهب إلى القاضي ،فقالوا نحن في طريقنا إلى القاضي فذهبوا جميعاً للقاضي المشهود له بالعدل والذكاء ، ودخلوا عليه و سمع قصتهم مع صاحب الجمل وسمع منهم قصة وصية أبيهم بأن أحدهم لا يرث ،فأمر بحبسهم لليوم التالي و أمر بطعام يُقدم إليهم و أدخل معهم خادمه ليتجسس عليهم و ليعلم ما يسرونه بينهم فعلموا بفطنتهم أن الخادم هو عين عليهم…

  • وليس كل ما يقال حضر أهله وليس كل ما حضر أهله ، حان وقته 

فلما قُدم إليهم الطعام بالسجن و قد كان من الخبز واللحم فغلبت عليهم عادتهم- رغم معرفتهم أن هناك من يتجسس عليهم، فقال أولهم إن هذا الخبز صنعته إمرأة حامل توشك أن تضع !!!، و قال الثاني أمَّا هذا اللحم فهو لحم كلبٍ فلا تأكلوا منه !!!!، وفاقهم الثالث فرمى الطعام و قال إن هذا القاضي ما هو إلا ابن زنا !!!!!!..

و في اليوم التالي أخبر الخادم القاضي بما سمعه من الأول والثاني وتردد في اخباره بقول الثالث ، إلا أنَّ القاضي بفطنته علم أنَّ خادمه يخشى إبلاغه أمراً فضيَّق عليه حتى قال له أن أحدهم يتهم القاضي أنه ابن زنا ،فتعجب لأمرهم أشدَّ التعجب و أمر بإحضار صانعة الخبز فعلم أنها وضعت بالليل بعد إعدادها الطعام للأشقاء الثلاثة وهي مريضة فأمر بنفقة لها حتي تشفى.

و أمر بالطباخ فما تركه إلا واعترف بأنَّه اعتاد ذبح الكلاب وتقديم لحمها للمساجين  ،فأمر القاضي بسجنه و ألا يقدم إليه إلا لحوم الكلاب ليأكلها.

ثم ما  كان من القاضي الا وقد وذهب لأمه ليعلم ما حقيقة مولده فما تركها إلا وأعترفت هي الاخرى أنَّه ليس ابن أبيه .

جنَّ جنون القاضي و أمر بإحضار الأشقاء الثلاثة و بدأ بالنظر في قضية الجمل سائلاً عن معرفتهم بأوصاف الجمل دون رؤيته..

فقال الأول عن سبب معرفته بأن الجمل أعور العين اليسرى و هو لم يره فقال أنَّه لاحظ من بقايا طعام الجمل أكله من الناحية اليمنى دون اليسرى فعلم أنه أعور العين اليسرى !.

و قال الثاني أنه علم أن الجمل مبتور الذيل من فضلاته  ،فعادة الجمل أن يبعثر فضلاته بذيله أما هذا الجمل فإجتماع فضلاته مع بعضها دليل على عدم وجود ذيل له !!.

و أمَّا الأخير فقال إنَّ أثر أٌقدام الجمل اليمنى أعمق أثرا في الرمال من أثر القدم اليسرى وهذا يُجزم بأنَّ الجمل أعرج القدم اليسرى، فحكم القاضي ببراءتهم من سرقة الجمل وأمر بأنصراف صاحب الجمل لقناعته بوجاهة قول الأخوة الثلاثة ..

  • وليس كل ما حضر أهله ، حان وقته و ليس كل ما حان وقته صح قوله

و سألهم القاضي على ما قالوه في سجنهم و هو ما نقله الخادم إليه و قد تأكد من صحة كلامهم ،فقال الأول أنّ الأمر يسير فهو قد  علم أن المرأة التي صنعت الخبز توشك أن تضع حملها بسبب رقة الخبز من ناحية و سمكه من الناحية الأخرى لعدم قدرتها بسط يدها لفرد باقي الخبز ولا تقليبه على النار!!.

أما الثاني فقال أنَّه علم أنَّ اللحم لحم كلاب بسبب أنَّ اللحوم المأكولة يكون فيها العظم ملتصق باللحم وبالخارج يوجد الشحم ،أما لحوم الكلاب والطائفة الكلبية فيكون الشحم ملتصق بالعظم و اللحم يقع خارجاً و هذا ما قُدم لنا !!!.

ونظر القاضي للأخير نظرة مقتضبة وأمره ببيان سبب نعته له بإبن الزنا !!! فقال الثالث الذكيَّ المتهور إنَّ أهل هذه المدينة مشهورون بالكرم و الجود و الرحمة مع ضيوفهم وخدمهم، بخلاف ما رأوه من القاضي من حبسه لهم و اطعامهم لحم الكلاب و عدم الرفق بالمرأة الموشكة على الوضع بصنع الخبر و ارسال الخادم معهم ليتجسس عليهم ،فعلمت أن هذه صفات من ربته إمرأة لا تخشى الله وأنّ هذه الصفات صفات ابن الزنا!!!!!.

  • العـــــــاقبـــــة

فاستشاط القاضي غضباً، و لكنه كبح جماح غضبه خاصةً و أنّه قد علم صدق فراسة الثالث ،ولكنه قرر أنّ بنتقم منه  فقال القاضي أمَّا من علم بحال صانعة الخبز فهو يرث في أبيه لأنه ابن أبيه ،و أمَّا من تعرف على لحم الكلب فهو يرث في أبيه فهو ابن أبيه و أمَّا من قال أنني ابن حرام فهو من لا يرث في أبيه لأنه ليس ابن أبيه و هو ابن حرام  ،ولا يعرف ابن الحرام الا ابن الحرام الذي مثله !!!!!!!…..

فتعلم الأخوة درساً قاسياً تعلموا أنه

ليس كل ما يعرف يقال (الأخوة الثلاثة والقاضي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *