الرئيسية / خواطر و تأملات / لأن الحلال أجمل سأنتظر

لأن الحلال أجمل سأنتظر

لأن الحلال أجمل سأنتظر نقدمها لكم من خلال موقع قصص مذهلة وللمزيد من القصص والحكايات والخواطر زوروا قسم خواطر وتأملات

لأن الحلال أجمل سأنتظر

عندما أقيم لنفسي ليلةً طربية على أنغام كوكبة الشرق ” أم كلثوم ” ، وكلّما وصلت في غنائها إلى كوبيليه ” ياما الحب نده على قلبي مردش قلبي جواب .. ياما الشوق حاول يحايلني وأقله روح يا عذاب ”
أتمايل طربًا وفرحًا بقلبي العذري ، أكون مزهوةً بقلبي البكر الذي لم يمسسه بشر ، أتفاخر جدًا بفعلتي هذه ، وكلّما تعالى صوتها مرددة ذلك الكوبيليه كلما زدت سعادة وطفقت أذكر كيف أني متكورة على قلبي ، موصدة بابه أمام كل محاولات الحب و الإعجاب التي تطرقه .

حسنًا الآن أوقف الاستماع ” لسيرة الحب ” وأغرق في التفكير في مصطلح يقفز في ذهني مرارًا وتكرارًا وهو ” صون القلب وعفة النفس ” ، هذا مصطلح عميق جدًا في طياته وصعب الوصول كثيرًا ، لم يكن القلب يومًا بالشيء الهين الذي يمكن ترويضه بسهولة . لقد خلق الله القلب وسماه قلبًا لكثرة ما يتقلب ، جميعنا ليس لنا سلطان على قلوبنا ، ومن ذا الذي يكون سلطانًا على قلبه ؟!!
ولكن الله قد وهبنا عقلًا نستطيع به أن نميز بين الخبيث والطيب وبه نستطيع أن نهذب قلوبنا وندرب نفوسنا على العفة ، بدلًا من أن نتمنى بأن نحظى بعلاقة حب إثمها أكبر من نفعها نخسر بها الدنيا وما بعدها ، نخسر دنيانا حين نسمح لقلوبنا بأن تخوض سفينتها ببحر الحب بلا عقل يكون هو بوصلة الطريق ، فنغرق في الضلالة وتتلوث قلوبنا بآثار عشق زائفة ، تصبح مليئة بكدمات مدمية من خذلان وفراق وضعف وهوان ! ، ونخسر آخرتنا لأننا لم نتقِ الله في قلوبنا ! .

أعرف أن الحب حين يدخل القلب يقحمه دون استئذان ولكننا نستطيع أن نوقف حدوده إلى هنا ، نجعله شعورًا راقيا مطمئناً ساكنًا في جوفنا ، دون أن نترجمه لأفعال ، لأفعال لم ينزل الله بها من سلطان ، أفعال نأتي بها الحب من شباكه وليس من بابه ! ، طريق اعوجاج به ترقبٌ وخوفٌ على الدوام ، لا راحة فيه ولا سكينة وجميعنا نعلم السبب ألا وهو عدم وجود رابط شرعيّ يحكم هذه العلاقة ، رابطٌ يجعلنا نتقلب في مضاجع حبنا كيف شئنا وعلى أي جنب أردنا ، فلا معصيةً للخالق وهوان للقلب فيه ! .

بالحلال أجمل ! ، بالحلال اطمئنان وسكينة أكثر ، تخوض معاركًا في الحب منتصرًا أو حتى خاسرًا .. لا يهم فأنت رابح لا محالة ، طالما أن غمار المعركة في الحلال بما يرضي الله ، تمشي و تهرول أو حتى تركض لا عليكَ فمضمار سباقك حُكم بروابط شرعية .
أنتهي من هذا التأمل قابضة بكفيّ على قلبي قائلة : ” مولاي لا تجعل قلبي إلا بين يديك ” .
ومن ثم يتراءى أمام عيني قوله تعالى : ” وأتوا البيوت من أبوابها ” فكأنما أوجز بها كل تأملي!

للمزيد من القصص والحكايات زوروا موقعنا قصص مذهلة أول موقع متخصص في عالم الحكايات والحكم 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *