الرئيسية / قصص دينية / قصة وفاة السيدة خديجة

قصة وفاة السيدة خديجة

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ ، أَثْنَى عَلَيْهَا ، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ ، قَالَتْ : فَغِرْتُ يَوْمًا ، فَقُلْتُ : مَاأَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَ : ” مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ

ونقدم لكم اليوم قصة وفاة السيدة خديجة من خلال موقع قصص مذهلة ولقراءة المزيد من القصص زوروا قسم القصص الدينية

قصة وفاة السيدة خديجة

أتمت خديجة رضي الله عنها الخامسة والستين من عمرها ، فقد كان قلبها شاباً في ريعان قوته ينبض بصادق الإيمان ، ويتحرك بقوة اليقين ، والرسول يرجو أن تمتد حياتها حتي تتم رسالتها ، وهي ترجوا أن تطول هذه الحياة حتي تري نصر الله، وتشاهد الشمس الكبيرة ، وهي تضيء جوانب الدنيا ، تمحو ظلام الكفر والطغيان .

وكلما زاد المشركون طغيانا وإيذاءً للرسول ﷺ زادت إشفاقاً عليه ، وحماسا في رد كيدهم عنه ، وكلما تقدم بها السن زاد تعلق الرسول ﷺ بها وحبه لها وعطفه عليها ، ولم يكن الرسول يظن أن رسالتها قد أنتهت وأنها تسعي إلي جوار ربها ،وأنها ستمضي سريعاً بعد أبي طالب ، وتتركه ولم يعد له سواها .

فبينما كانا جالسين ذات ليلة مطمئين ، يدعوان الله ويستغفرانه ويقرءان القرآن أحست برعدة تسري في جسدها وشعرت بفتور اعتراها فنظرت إلي الرسول ﷺ وأطالت النظر ثم قالت في حنان سينصرك الله يارسول الله ( لن يطفوا نور الله ابداًُ ولن يترك الله نوره لأفواههم ، بل سيتمه ولو كره الكافرون .

فأحس رسول الله بما بدا عليها من الفتور وبما في كلامها من إشارات بعيدة ، ومد يد وجس كفها ، فشعر بما دب في جسدها من الحرارة ، ووجه البصر إليها ، ماذا بك يا خديجة قالت وهي تغالب مابها بل حرارة خفيفة يا رسول الله لا تلبث أن تزول ، فمد يده إليها ، وعاونها إلي النهوض ، وأسندها حتي بلغ بها الفراش ، فرقدت فيه وشد عليها الغطاء، وجلس بجانبها يمسح بيده علي صدرها، ويقرأ بعض من آيات الله الكريم ، ويسأل الله لها الشفاء العاجل ، ويطمئنها علي أنها بارئة بإذن الله ,

وهي تنظر إليه في حنان وتشكر له عنايته بها ، وتدعوه أن يأخذ قسطا من الراحة ، بعد عناء اليوم الطويل ، فازداد تأثرا ونظر إليها بل سأظل بجانبك يا خديجة، ولن أذوق طعم الراحة حتي يتم لك الشفاء

كيف لا أضحي من أجلك براحتي كيف أوفيك يا خديجة حقك العظيم كنت فقيراً فأغناني بك الله ، وكنت مُهدداً فوجدت في دارك الحماية والنصر ، كنت يا خديجة الأم والأخت والزوجة ، فكيف لا أبذل نفسي وروحي من أجلك ثم ينظر أليها ويقول

رضي الله عنك يا خديجة وشكرلك سعيك ، وأجزل عطاءك ، آويت وناصرت وبذلت وكنت عونا لرسول الله ﷺ ومن أعان الله ورسوله كان الله معه

كانت ليلة طويلة باكية سهرت فيها دار السيدة خديجة كاملة متفطرة القلوب، تتوسل وتدعو ، حتي جاءت اللحظة التي فتحت عينيها ، ونظرت إلي الرسول وإلي بناتها نظرات طويلة ، ثم أطبقت أجفانها ، باسمة راضية تري مثواها ، وما أعد لها فيه من نعيم مقيم وكان ذلك في السنة العاشرة من البعثة .

سكن الجسد النشيط الذي تحرك طويلا في سبيل الله ومن أجل دين الله ، فانهمرت دموع الرسول ﷺ علي خديه وبكت بناته بكاءً حارا عاليا وضجت الدار كلها بالبكاء

وفي الصباح كان النعش الطاهر يسير بالجسد الطاهر وعلي حافة القبر وضعوا النفس الطاهرة ، ونزل الرسول إلي جوفه ، وسوي قبرها بيده الشريفة ، وتقبل جثمانها الطاهر وأرقده برفق في مضجعه الأخير ، وألقي علي وجهه نظرة الوداع باكياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *