الرئيسية / قصص واقعية / قصة نهاية الطمع

قصة نهاية الطمع

نهاية الطمع قصة واقعية ومفيدة بها الكثير من المعاني والعبر التي توضح قيمة الرضا بما قسم الله وإن الطمع يُفقد الإنسان كل ما جمع وأن القناعة كنز لا يفني نقدمها لكم من خلال موقع قصص مذهلة ولقرأة أفضل القصص الواقعية والمعبرة زوروا قسم قصص واقعية

قصة نهاية الطمع

قصة نهاية الطمع 

يحكي أن في زمان بعيد عاش الشقيقان محمود وياسر وكان كل منهما يمتلك قارب لصيد الأسماك ولكن قارب محمود كان صغيراً ، أما القارب الكبير فيمتلكه ياسر .

كان محمود أصغر من ياسر بسنوات وكان طيب الخلق ورقيق القلب وعطوف علي أبويه، ويعطف علي الفقراء ويتصدق عليهم ويعطيهم من السمك الذي يصطاده دون مقابل أما ياسر فكان غليظ القلب حاد الطباع شرس ويسخر من أخوه دائماً وينتقض تصرفاته لأعطاءه الفقراء السمك دون مقابل وكان دائماً ينتقد محمود لطيبه قلبه وعطفه علي الفقراء ويقول له أنت أحمق لأنك دائماً تعطي المساكين من الأسماك فيرد عليه محمود قائلاً إن هؤلاء الفقراء لا يملكون شيئاً وقد أمرنا الله بالعطف عليهم ولهم حق في أموالنا فيضحك ياسر ويتعجب من كلامه ويقول له لا فائدة منك .

وكان محمود وياسر يخرجان كل يوم لصيد الأسماك ويرجع ياسر بقاربه الكبير ويرجع بالقليل من الأسماك التي تكفي إحتياجات اسرته فقط  وكان محمود بقاربه الصغير يعود وقد امتلأ قاربه بالسمك الذي يكفي إحتياجته ويعطي الفقراء ويبيع الجزء المتبقي منه .

كان ياسر يتعجب من محمود وينظر إليه فيما يعطيه للفقراء ويطلب منه أن يعطيه إياه إذا كان لا يحتاجه فيرد عليه محمود أنت يا أخي لا تحتاج ولكن المساكين يحتاجون فمنهم كبار السن والمرضي الذين لا يستطيعون العمل، وذات يوم أتي رجل كبير بالسن إلي محمود وطلب منه أن ينقله إلي البر الآخر للجزيرة  مقابل أن يعطيه ما يريد من القمح .

لكن محمود قال له تفضل ولن أريد إلا أربعة أقداح ، وحينها كان يستمع ياسر إلي حديثهم فطلب من الرجل أن يركب معه بقاربه وقال له أنا قاربي كبير وسأوصك إلي المكان الذي  تريد مقابل أن تعطني ما أريد من القمح ولكن الرجل طلب أن يركب مع محمود وقال لياسر خذ أنت متاعي وهذه الصرة في قاربك وسأعطيك ما تريد ومشي القاربان معاً إلي الجزيرة .

كانت الجزيرة كبرة وجميلة ممتلئة بالأشجار والزهور التي تنتشر رائحتها بالجو والعصافير تغرد وتزقزق هنا وهناك وحين وصلوا أمام بيت كبير قال لهم الرجل هذا بيتي تفضلوا بالدخول فوجدوا البيت به غرف كثيرة ممتلئة بالقمح ، وقال لهم خذوا كل ماتريدوا من القمح .

فقال محمود سأخذ الأربعة أقداح التي أتفقت معك عليهم ، أما ياسر فقال للرجل دعني فسأخذ ما أريد وبدأ ياسر ينقل القمح إلي قاربه الكبير وقال للرجل كنت أتمني لو أن قاربي أكبر لأخذت كمية أكبر من القمح فقال له الشيخ عليك أن ترضي بما قسم الله لك .

خرج محمود وياسر وركب كل منها قاربه وكان قارب محمود يمشي بسهولة أما قارب ياسر القارب المملوء يمشي ببطيء شديد وبدأ القارب يغطس تحت الماء وبدأ ياسر يشعر بالخوف وبدأ يرمي القمح حتي ألقي أكثر من نصفه وبدأ القارب يطفو ويغطس فخاف ياسر مرة أخري وقام بألقاء باقي القمح في الماء ولم يبقي معه حبه قمح واحدة .

وصل محمود علي الشاطيء وربط قاربه بالقرب من الشاطيء وحمل أقداح القمح الأربعة التي تخصه و وقف ينتظر أخاه ، وصل ياسر وقاربه فارع فربطه أيضاً وسار كل منهما متجهين نخو البيت ، وكان محمود يشعر بالفرح من أجل حصوله علي القمح أما ياسر فكان يتذكر أنه رمي القمح بيده وكان يشعر بالحزن الشديد .

فقال ياسر لمحمود أنا أهنئك علي القمح الذي حصلت عليه فرد عليه محمود لولا طمعك لكنت حصلت أيضاً علي القمح فقال له أكنت تريد أن أترك للرجل القمح فرد عليه محمود قال يا أخي الطمع أفقدك ما جمعته ولو كنت رضيت مثلي بالأربعة أقداح ما كنت خسرت كل قمحك أنا رضيت بهم وهما الأن معي أما أنت لم ترضي إلا بالكثير من القمح ولكن أين هم الأن بقاع البحر .

قال محمود له لا تحزن فالحزن لن يفيد شيء ولا يرجع ما فقدت ابتسم يا أخي ولا تحزن فأبتسم ياسر وقال له معك كل الحق فلو رضيت بقليلي لكان بقي معي الحمد لله علي أي حال .

وسار الشقيقان متوجهين إلي البيت ومرت الأيام والسنين وتزوج ياسر وأنجب وكان يقص علي أبنائه قصته في إلقائه القمح في الماء ويحذرهم من الطمع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *