الرئيسية / قصص قصيرة / قصة ما خفى كان اعظم

قصة ما خفى كان اعظم

نقدم لكم اليوم قصة ما خفى كان أعظم من خلال موقعنا قصص مذهلة قصة ممتعة تحمل فى طياتها الكثير من المعانى والعبر وللمزيد من القصص زوروا موقعنا قسم قصص قصيرة.

قصة ما خفي كان أعظم

يحكى أنه كان هناك رجل طيب حديثه به حكمة وعظة ،كان لديه إبن مازال فى ريعان الشباب ليس لديه من الحكمة والخبرة ما يؤهله أن يعتمد على نفسه او يكون عاقلاً فى كلامه وتصرفاته فهو دائما عجولاً فهو يستعجل دائماً ولم يكن صبوراً كما يفعل الرجال .

وفى يوم قرر الأب أن يسافر من قريته ومعه ابنه إلى المدينة لقضاء بعض الحاجات التى تلزم بيتهم ،وكان قديماً يسافران ومعهم الجمال التي تحمل اثقالهم وزادهم خلال رحلتهم من القرية إلى المدينة فكانت رحلتهم من القرية إلى المدينة ليست بالسهلة او القريبة ،فحين بدأ الأب والإبن رحلتهم قال الرجل لإبنه أرجوك يا ولدى ان تكون صبوراً وسنداً لى حتى ننتهى من رحلتنا ولا تكن عجولاً ومتهوراً كعادتك لأن رحلتنا يلزمها الصبر والتأنى .

وبعد وصولهم إلى المدينة وشراء ما يحتاجونه وفى اثناء عودتهم إلى قريتهم المنشودة مرض الجمل الذى يحملهما ويحمل حاجاتهم مرضاً شديداً وادى هذا المرض إلى موت الجمل وهنا إعترض الإبن على موت الجمل ولكن الاب وجه له نصيحة وقال له : يا ولدى ما خفى كان اعظم ، إستعجب الابن من والده عجباً شديداً وقال له : أتقول لى ونحن وسط الصحراء ما خفى كان أعظم!!

ثم سارا الإثنان سويا يحملون زادهم وما اشتروه من المدينة إلى أن شعرا بالتعب والإرهاق فإتجها نحو صخرة كبيرة للراحه والنوم قليلا ً حتى يستطيعوا ان يكملا المسير ، وخلال نومهما اتى ثعبان ولدغ الإبن من احد اصابعه ،ولكن الأب تصرف بحكمة وأستطاع أن يبتر اصبع إبنه الذى سار فيه سم الثعبانفلم يكن امامه حل آخر ،

ولكن الأبن إعترض على ما حدث له وإحتد على والده لإنه كان معترضاًعلى هذه الرحلة منذ البداية، فرد والده بهدوء وقال للإبن: إصبر يا ولدى “ماخفى كان أعظم” ، فاندهش الإبن من تصرفات أبيه وكلامه فى تلك الظروف الصعبة وبعد كل ماحدث له!

سارا الإثنان معاً فى حر الجبال والصحراء لا ونيس ولا انيس لهما وكان كلام الرجل لإبنه كله حكمة وذلك لكى يعطى إبنه دفعة قوية من الإحتمال والصبر والقوة على تحمل الصعاب فى الظروف الصعبة، قال الولد لابيه : مابك يا والدى ؟ كل ما يحدث  لنا من سوء وشر وتقول لى (ما خفى كان أعظم )قال الوالد : ياولدى نحن لا نختار ظروفنا ولكن الظروف هى التى تختارناونحن لسنا بعيدين عنها ، يا ولدى الحياة ليست ملكاً لنا ، فنحن فيها ضيوف  ونمشى حسب ما يملى علينا فى الحياة، يا ولدى ان القول الصحيح والصادق يقول ” لو علمتم الغيب لآخترتم الواقع، فإرضى بما قسم الله لك ولى يا ولدى .

اكملا مسيرهما على أمل ان يصلا الى قريتهما بعد هذا العناء ولكن اثناء سيرهما شعر الأب بتعب شديد  لدرجة أن الإبن ظن ان والده سوف يموت واخذ يبكى ويقول لوالده لاتموت يا والدى وتتركنى وحدى انا فى اشد الحاجة إليك فى هذه الصحراء القاحلة ، وظل الابن يدعو الله سبحانه وتعالى كى لا يموت والده ويتركه وحيداً ،

وبعد عدة أيام شفى الرجل من مرضه ،وأخذ الأبن يؤنب ابيه على هذه الرحلة ، فرد الاب على ابنه قائلاً: يا بنى قولت لك ” ما خفى كان أعظم” فسكت الأبن غيظاً ولم يتفوه بكلمة لأنه شيع من هذه العبارة التى كادت أن تقتله كلما سمعها .

عاد للسير مرة أخرى سوياً وأخيراً اصبحا على مشارف قريتهما ، نظر الإثنان على القرية وإذا بالقرية لا أثر لها! إنها سويت بالأرض من آثار زلزال قويا ضرها منذ بضعة أيام ، فستعجب الإبن مما حدث للقرية وماآل بها وبأهلها  ونظر إلى والده مندهشاً ومستفسراً ، فقال له الأب  يا ولدى لقد قلت لك مراراً ” ما خفى كان أعظم ” افهمت الآن حقاً ( لو علمت الغيب لإخترت الواقع).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *