الرئيسية / قصص قصيرة / قصة كنتو وقانون الحب

قصة كنتو وقانون الحب

أقدم لكم قصة كنتو وقانون الحب من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زوروا قسم قصص قصيرة 

قصة كنتو وقانون الحب

عندما خلق الله العالم كان كل شيء نقياً وجميلاً ، فالكذب والخداع لم يعرفهما الإنسان ، كان عالم بلا أحقاد أو شرور وكان بلا حروب ، في هذا العالم البديع منذ زمن بعيد ، عاش رجال اسمه كنتو ، كان من أوائل الذين عاشوا علي الأرض ، كان رجلاً مسالماً رقيقاً حنوناً .

لسنين طويلة ، كان ينتقل هو وزوجته عبر أفريقيا من أجل أن يجد مكاناً يستقر فيه ويقيم فيه مزرعته ، بعد سنوات من الترحال وصل هو وزوجته إلي شاطئ بحيرة أوغندا ، وجد وادياً واسعاً ، يفصله عن العالم الأخر جبال من الجليد ، تربة الوادي سوداء خصبة ، جداوله تنساب من سفوح الجبال، نسيمه يَهُب هادئاً رقيقاً فوق البحيرة .

قال كنتو لزوجته : هنا سنقيم ، هنا الماء العذب والهواء النقي ، هنا يبني من الأشجار بيوتاً وحظائر ، هنا تمنحنا الأرض خيرها ونمنحها حبنا ، وكان كنتو أحضر معه بقرة ونعجتة ومعزاة ودجاجة وكمية من بذور البطاطا وجذرا لشجرة موز .

زرع البطاطا وبعد زمن قصير أصبحت حقلاً وجذر الموز أصبحت شجرة والحيوانات توالدت وأصبحت أعداداً والدجاجة أصبحت اثنين ، ثم أربعاً ثم إلي ما لا يحصي من الدجاج .
أنجب كنتوا من زوجته أطفالاً ، ثم أحفاداً وكثر عدهم وبدءوا يزاولون الفلاحة، وقبل أن تمر سنوات شيدوا الحظائر والبيوت حول المزرعة .

كان السلام والأمن في الوادي، والناس سعداء، يقضون أيامهم يعملون في الحقول والغابات، والعالم خلق الوادي ييبدو لهم غريباً

لسنوات طويلة حكم كنتو أرض أوغندا بالحكمة والمحبة في الواقع هو لم يكن يحكم إلا بقانون الحب ، كان يكون يا أولادي إذا أحب الناس بعضهم بعضاً ، فليس هناك ضرورة للقانون ، ولزمن طويل لم يحكم إلا بقانون الحب ، فالناس لم يرتكبوا جريمة الكذب أو السرقة أو القتل ، فقد كانوا كلهم أولاد كنتو، وكانوا جميعاً أخوة .

فلو أحترقت حظيرة أحدهم فسرعان ما يبني له جيرانه جديدة، ولو عجز واحد منهم عن العمل، فإنهم يجمعون له محصول الموز والبطاطا ولو وجدوا أطفالاً يتامي بلا مأوي فإن أسرة أخري ترعاهم.

عندما أصبح كنتو عجوزاً ، كانت المزارع قد غطت كل شواطيء البحيرة وتحول الوادي إلي مزارع ولم يعد يوجد أرض جديدة بالوادي فالأولاد يكبرون وتبدأ حاجتهم إلي أرض مجاورة لأرض آبائهم يحولونها إلي مزارع، وكان ذلك يعني بداية المتاعب، ومعني هذا انه لن يكون لكل رجل مزرعة، فالأرض محدودة ومعني هذا أيضاً ، أن الناس لن يكونوا متساويين ، وهذا ماحدث ، فقد أصبح بعضهم رؤساء وبعضهم عمال ، بعضهم يملك كل شيء وبعضهم لا يملك مايكفيه .

كان الناس يتزايدون في الوادي بأعداد كبيرة ، في الوقت نفسه لم يتضاعف محصول الطعام ، ومعني هذا أن الناس سيجعون، وعندما تكون المعدة فارغة ، فإن الأفكار الشريرة تدخل العقول ، وهذا ماحدث لشعب أوغندا ، فبدءوا يسرقون وبذلك تعلموا أنه في الإمكان الحصول علي أي شيء دون عمل ، وأصبحوا كُسالي .

وانتشرت العداوة والبغضاء ، الجار ضد الجار والإبن ضد أبيه ، وتغطت الأرض بالدم ، ومع ذلك فإن كنتو لم يغير قانون الحب ، وبدأ يتجول في المزارع يشرح قانون الحب لكل من يقابله ، لكن قله منهم أستمعوا له ، أما الشباب فقد وصفوه بالعجوز الرجعي .

وذات يوم كان كنتو يسترح أمام بيته يتأمل الوادي الأخضر سمع صوت أقدام زاحفة أعقبها أصوات رجال يصرخون كنتو .. كنتو… كنتو… ثم خرج من الغابة حشد من الجنود تروسهم وسهامهم تلمع تحت أشعة الشمس ، وقف كنتو وسألهم من أنتم ؟ تقدم قائد الجنود وقال نحن أصدقاؤك يا كنتو العظيم ، نحن سنعيد إلي الأرض قانون الحب ، سنقتل كل من لا يؤمن بقانون الحب .

هز كنتو رأسه حزيناً وقال أنكم أشرار مثل أعدائكم ، فقال له قائد الجنود : لكننا نقاتل من أجل الخير ، نحن نؤمن بالحب إننا نقاتل معك ، نقاتل بإسمك

قال لهم للا أحد يقاتل باسمي ، عودوا إلي بيوتكم وتخلوا عن سلاحكم وسيعمر الحب قلوبكم ، لكن الجنود لم يصغوا لما يقول ، صاح قائدهم: إن العدو ينتظر هيا بأسم كنتو نخوض عمار الحرب ، سرعان ما سمع كنتو أصوات الرجال الكريهة وهم يحاربون

قال كنتو لزوجته إننا لن نبقي في هذه الأرض أكثر من ذلك سنترك هذه الأرض الشريرة وعندما يعود قانون الحب إليها فأننا سنعود ، طلب كنتو من زوجته أن تقتلع جذراً من البطاطا وجذرا من شجرة الموز ، أما هو فقد ذهب إلي الحظيرة وأحضر بقرة ونعجة ودجاجة ، فهو لم يأخذ معه أكثر مما أحضر عندما أستوطن الوادي .

وهكذا كان فعندما حل الظلام ، رحل كنتو وزوجته صوب الجبال ، ثم اختفيا خلف الغروب في المجهول الأبدي ، وفي صباح اليوم التالي أنتشر الخبر مثل النار في الهشيم ، اختفي كنتو، توقف الجيش عن الحرب وبدأ الجميع يبحثون عنه في كل زوايا الجبال ، لكن كل يوم يمر يؤكد أن العثور علي كنتو أصبح مستحيلا .

كانوا يصرخون كيف سمحنا بذلك نحن الأشرار دفعناه إلي الرحيل ، إن اسمه منذ الأن مقدس، وسنعيش بقانون الحب ، وبعد زمن تحول كنتو إلي أسطورة

عشرة رجال قال كل منهم أنه سيحكم باسم كنتو لأنه كلفه بذلك من بعده ، وكل منهم معه جيشه ، يستطيع أن يثبت أنه يقول الحقيقة وهكذا سقطت أوغندا مرة أخري في مستنقع الحروب الأهلية، كل جيش يحارب بأسم كنتو ، وكل قائد يقول أنه يحارب من أجل قانون الحب ، وهكذا أحرقوا المنازل والحظائر بأسمه وقتل رجال كثيرون باسمه وأصبح الأطفال بلا طعام أو سكن.

لم يفر أحد في الحرب ، فالقتال لن ينتهي إلا عندما تصبح البلاد منهوكة القوي ممزقة، وفي النهاية بقي واحد من العشرة علي قيد الحياة ، ونصب نفسه ملكاً علي أوغندا ، لكن الحرب لم تترك له إلا شيئا قليلاً ليحكمه ، فقد أحترق كل شيء ، الوادي والبيوت والحظائر ، كل شيء أخضر وفقد الناس الأمل ، لكن لم يكن يسيراً عليهم نسيان الماضي ، مثلما يصعب عليهم مواجهة المستقبل ، لكن شيئاً فشيئاً بدءوا يعيدون بناء البلاد .

مرت السنوات متتالية وتعاقب الملوك علي أوغندا وكل منهم يقول أنه يحكم باسم كنتو ، لكن قانون الحب أصبح ماضياً طواه النسيان وحلت بدلاً عنه مئات القوانين الأخري، إلا أن حكم البلاد ملكاً اسمه ماندا ، كان كثير التفكير في كنتو العظيم ، كان يتسلق الجبال ويتأمل الوادي الأخضر ، فيبدوا وكأنه كنتو يري أرض أوغندا للمرة الأولي، وأخيراً قرر أن يحكم تحت راية قانون الحب ، فكان في كل يوم يلغي واحداً من قانون الكتب، حتي لم يبق في النهاية إلا قانون واحد هو قانون الحب .

وهكذا حدث تغير عظيم في البلاد وبدأ الناس يعملون بروح جديدة وعادت إليهم ابتسامة الفرح ، وسرعان ما أصبحت أوغندا مثلما كانت أيام كنتو ، لم يتوقف ماندا عن الذهاب إلي التلال وحيداً ، حذروه من الحيوانات المفترسة والصخور المتساقطة من الجبال إلا انه لم يحفل بتحذيرهم ، بل ورفض أن يرافقه أحد منهم ، لكنه وافق أن يحمل معه رمحاً لحمايته إذا دعت الضرورة .

ومن دون أن يعلم ماندا كان أحد أصدقائه يتبعه خلسة أينما يذهب ، رغم أن أصدقاءه لم يكونوا سعداء بهذه اللعبة السيئة ، لكن تركه وحيداً يمكن أن يؤدي إلي القضاء علي قانون الحب ونسيانه مرة أخري.

ذات يوم مشرق استيقظ ماندا مبكرا وتوجه نحو الجبال عابرا الحقول الخضراء ، متخذاً من رمحه عصا يتوكأ عليه ، لوح للناس وهم يعملون بالحقول ، كانت الشمس دافئة وهو يشعر بالسعادة والإنتعاش .

وعندما أشتدت حرارة الشمس احتمي بإحدي الغابات، فجأة توقف وفي عينيه دهشة كبيرة، فأمامه رأي نعجة ومعها حيوانات أخري أليفة ترعي ساكنة مطمئنة مع وحوش الغابة ، ووسط الحيوانات رأي عجوزين، رجلاً بلحية بيضاء طويلة وامرأة .

كان العجوز يتحدث مع الحيوانات وكان ماندا من المستحيل أن يفهم حديثهم لكنه يستطيع أن يؤكد أن صوت العجوز كان رقيقاً وعميقاً ، وتساءل هل يمكن أن يكون هو كنتو العظيم ؟ إنه هو إنه هو ، تقدم ماندا إلي الأمام و أفسح له أسد الطريق للمرور ، جثا علي ركبتيه أمام الرجل العجوز .

قال اسمي ماند وأنا أحكم أوغند باسم كنتو العظيم ، أخذ الرجل العجوز بيد ماندا وقال برقة انهض هل أنت وحيد ؟ فقال ماندا نعم أنا وحيد .

قال الرجل العجوز أنا كنتو لقد سمعت أن قانون الحب عاد مرة أخري إلي أرض أوغندا، إذا كان هذا صحيحا فإني سأعود ، كان ماندا سعيداً جداً ، سأله كنتو هل مازال الناس يكذبون؟ أجاب ماندا لا لم يحدث ذلك من زمن بعيد .

وهل مازال الناس يقتلون ؟ أجاب ماندا إن هذا لم يحدث في عهدي ، قال كنتو إذن فإني سأعود ، فجأة رأي شيئا قريبا خلف ماندا ، قال اعتقدت أنك جئت وحيداً ، دهش ماندا للسؤال وقال لماذا  أنا فعلا جئت وحيداً .

لكن كنتو كان يحدق فيه ، صرخ ماندا: أنا لا أكذب وفي اللحظة ذاتها استدار فرأي ما تري عينا كنتو، رأي صديقاً من أصدقائه يختبي خلف شجرة، وعندما رأه كنتو خرج من مخبئه.

لم يفهم ماندا سببا لوجود صديقه، بل إنه لم يحاول أن يفهمه ، إنه عرف فقط أن كنتو يعتقد أنه يكذب عليه ، وبلا تفكير رمي ماندا برمحه ، وفي اللحظة التي غادر الرمح كفه ، تأكد مما فعل ، لكن الأوان كان قد فات ، فقد استقر الرمح بقلب صديقه .

جثا ماندا علي الأرض أمام صديقه المحتضر، انقضي الأمر ومات صديقه والحب في عينيه وابتسامه علي شفتيه ، سالت دموع غزيرة من عيني ماندا ، فقد قتل الرجل الذي أحبه فتبعه ليحميه ، قتله بالرمح الذي كان يحمله رمزاً للحب ، الآن عليه أن يواجه كنتو العظيم .

بقي واقفا للحظات ، أغلق عينيه، وعندما فتحها عرف الحقيقة الأليمة ، أختفي كل شيء … كل شيء ….. كنتو وزوجته والحيوانات، إنه يعرف السبب ، الآن عليه أن يعود ويخبر الناس بما وقع

وحتي يومنا هذا ، يقول الناس أن كنتو يعيش في المجهول الأبدي، وهو ينتظر حتي يغادر الشر قلوب الرجال ، وهناك هو ينتظر حتي نتعلم كيف نعيش طبقاً لقانونه العظيم ………..

قانون الحب

للمزيد من القصص والحكايات زوروا موقعنا قصص مذهلة أول موقع متخصص في عالم الحكايات والحكم 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *