الرئيسية / قصص قصيرة / قصة عن الظلم وعاقبة الظالم

قصة عن الظلم وعاقبة الظالم

قصة عن الظلم وعاقبة الظالم، مهما طال الليل فلابد أن يأتي النهار . وأنّ الظالم مهما بلغت قدرته فقدرة الله أعظم .قصة جميلة نقدمها لكم من خلال موقعنا موقع قصص مذهلة . للمزيد يمكنكم زيارة قسم قصة قصيرة

يُحكى أن رجلاً كان يسمى (النمرود) ، وكان من عائلة ثرية جداً تعمل باستخراج وتجارة الذهب ، و كانت له أخت كبرى ثرية جداً تًسمى (خاتون)  ، ولم يكن لها أولاد يرثونها .وشاء الله أن تتزوج هذه الأخت وتضع مولوداً ذكراً ،ولكن وُجد هذا المولود مقتولاً من دون معرفة القاتل ، وتكرر نفس الأمر مع المولود الثاني الذي قُتل هو الآخر في ظروف غامضة،وعلم زوج خاتون أن شقيق زوجته (النمرود) هو من يقتل أولاده طمعاً في أموال أخته ، ذهب الزوج إلى ذلك النمرود لينتقم منه ، وتقاتلا فقتل(النمرود) زوج أخته ،وألقاه للأسود والسباع حيث كانت الأسرة تعيش بالقرب من الغابة . وجاء بما تبقى من جثته وادعى أن الأسود والسباع هاجمته وقتلته والتهمته، وهو لم يستطع تخليصه منهم .

وكانت أخت (النمرود) هذه (خاتون) تحمل بين أحشائها مولوداً جديد . وصار طفلها هو الأمل الأخير في تخليصها من ظلم وطمع أخيها . فكرت خاتون في حيلة لإنقاذ مولودها . ولكن أين تذهب من هذا النمرود الذي يخشاه جميع رجال القبيلة . ولا طاقة لأحد به وبرجاله .وكانت للخاتون خادمة مخلصة ووفيَّة . وكانت هي الأخرى تحمل بين أحشائها طفلاً بنفس عمر طفلها . فلما رأت ما عند سيدتها من الغمّ والهمّ عرضت على سيدتها فكرة .وهي أن يقوما بتبديل الطفلين بعد ولادتهما . وذلك خشية أن يصيب المولود ما أصاب أخويه السابقين . وبالفعل نفذا خطتهما بعد الولادة . فكان ابن السيدة تربيه الخادمة وابن الخادمة تربيه السيدة .

وحدث ما كانت تخشاه خاتون فقدتم قتل ابن الخادمة،وذلك ظناً من القاتل انه ابن السيدة خاتون ،وكبر (ابراهيم) ابن السيدة عند الخادمة ،و بلغ من صفات الرجولة والشجاعة والذكاء مبلغاً جعل النمرود يشك في أمره،خاصة مع اهتمام اخته به اهتماماً يتعدى كونه ابن خادمتها ،كذلك ذلك الشبه الكبير بين الصبيّ وبين زوج أخته الذي قتله،ولكن أمر التخلص منه أصبح صعب بعد أن بلغت القوة منه مبلغها ،كان النمرود يعلم كافة أسرار الغابة المحيطة بالقبيلة، ويستأثر هو ورجاله بمعرفة أماكن عيون المياه ،وكان يبيعها للناس مقابل مبالغ طائلة .

وذات يوم بلغ العطش مبلغه من (ابراهيم) فما وجد ماء الا عن عند (النمرود) ،غير أنه قرر أن ينهي احتكار (النمرود) لمصادر المياة ، فلجأ إلى حيلة ذكية ، قام (ابراهيم ) بتلطيخ احذية رجال (النمرود) بالشحم خلسة قبل ذهابهم الي منابع المياة ،وذلك حتى تترك أحذيهم الاآثار التي ستدله على أماكن المياه ،وبالفعل نجحت خطته واستطاع (ابراهيم) الوصول لمكان نبع المياة ،وأثناءشربه للماءرأى صورة النمرودمن خلفه في صفحة الماء ،وكاد أن يهوى عليه بسيفه إلا أنًّ الصبيّ نجح في الفرار منه.

وأصبح (ابراهيم)خطرأً داهماً على أطماع(النمرود) ، وقرر (النمرود) أن يتخلص سريعاً منه، ولكن الأمر يحتاج للمكر والخديعة، وفكر (النمرود) في استدراج الصبي(ابراهيم ) بعيداً وقتله،فذهب لوادي بعيد ليس به سوى حيوانات ميتة ، وأخذ أرجل الحيوانات الميتة ورسم آثارها على الأرض ليوهم وجود الجمال والماعز والخراف في هذا الوادي .

وبعد أن تظاهر (النمرود) بالود تجاه الصبيّ أوهمه بالذهاب لذلك الوادي للصيد ، واستثار شجاعته بان الوادي ملئ بالأسود والحيوانات المفترسة ، ولكنه كان قد أعدّ له كمينا لقتله ، والحقيقة أن الصبيّ لم يصدقه و تظاهر بتصديقه ليعلم مبتغاه .
ذهب الصبي (ابراهيم) للوادي غير أنه عاد سريعاً قبل نجاح خطة النمرود الشريرة ، فلما سأل (النمرود) (ابراهيم) عن سبب عودته السريعة قال الصبي هذا الوادي ليس به إلا حيوانات ميتة .

وذُهل (النمرود) لفراسة الصبي (ابراهيم ) وسأله عن سبب معرفته لذلك ، قال الصبي ساخراً وقد اكتشف أن الآثار من فعل النمرود قال أمَّا الآثار الموجودة للحيوانات فهي آثار حيوانات تسير وهي ميتة ، وأنه لا يحب صيد الحيوانات الميتة.

جنَّ جنون (النمرود) واشتدَّت عزيمته على قتل هذا الصبي الخطير. وذات يوم جمع (النمرود) أكوام من العشب وراهن الصبيَّ على جمعها.واختبأ (النمرود) في أحد هذه الأكوام مستلاً سكيناً ، حتى إذا جاء الصبيُّ  ليحمل هذا الكوم من العشب قتله .فحمل الصبيُّ كل الأكوام عدا الكوم الذي يختبئ فيه (النمرود) .فلمّا سأله الخدم لماذا لم تحمل هذا الكوم من العشب  ، قال إنه كوم يتنفس، وأنا لن أحمله حتى يكف عن التنفس . فسمعه النمرود وخرج من كوم العشب ،وقد تيقن أنه عاجز عن قتل هذا الصبيُّ الذكي ، وقال له أنت أيها الصبيّ لقد هزمتني شر هزيمة، وأنا الذي لم أُهزم أبداً ، وإنّي سأترك لك كل ما أملك وأنجو بنفسي منك ، أنت أيها الصبي أبن أختي ولست أبن الخادمة .

ذُهل الصبيُّ من هول المفاجأة ،وهرول بإتجاه السيدة التي لطالما شملته برعايتها ، وربَّته كما لو كانت أمُّه ، وقصَّ لها ما قاله النمرود بأنها أمَّه الحقيقية ، فبكت الأمّ وبكى الصبيّ وبكت الخادمة ، وحكوا له ما حدث فذُهل لتضحية الخادمة، ووعدها بألا يتوقف عن مناداتها بأمّي ،وأنها ستظل أمه ،وعاشوا جميعاً في أمان وسعادة بعد أنَّ زال الظلم وانتصرالحق ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *