الرئيسية / قصص قصيرة / قصة سابق الريح

قصة سابق الريح

سنحكى لكم اليوم قصة سابق الريح من خلال موقع قصص مذهلة وهى قصة من الأدب الشعبي الروسي شيقة و مؤثره وتحثنا على قيمة الرفق بالحيوان ولمزيد من القصص زوروا  قسم قصص قصيرة

قصة سابق الريح

يحكى أنه فى قديم الزمان كانت توجد فى روسيا مدينه تجارية على شاطئ البحر ، يطلق عليها “فينيتا” كان يعيش فيها تاجر غنى يدعى “أوسيد”حياة مترفه ، فمنزله يحتوى على كل ماهو ثمين ،وكان لديه اسطبل يوجد بيه أفضل أنواع الجياد ، وكان يوجد بينهم حصان لا مثيل له هو الأفضل والمحبب إليه وذلك لسرعته الفائقة ، ولا يستطيع أن يركب على ظهره أحد سوى صاحبه “أوسيد” لذلك كان لا يسافر على اى حصان غيره وكان هذا الحصان يسمى ” سابق الريح”.

وذات مرة وأثناء عودة أوسيد من رحلة تجارية ،مر من خلال غابة كثيفة فى الليل ،وفجأة ومن بين الأشحار الكثيفة ظهر ستة أشخاص طوال القامة وأجسادهم ضخمه وكأنهم خرجوا من باطن الأرض، يرتدون اقنعة على وجوههم ،ويحملون فى أيديهم  حراباً ، ثلاثة منهم يمشون على أرجلهم ،وثلاثة يركبون على الجياد، قام إثنان منهم بخطف حصان التاجر  وسحبوه من لجامه ،ولكن عندما أحس الحصان بأن يداً أخرى تمسكه قفز للأمام ،وهجم  هؤلاء الأشرار بكل قوته ،أوقع الإثنين على الأرض  ورأى ثالث كان يلوح بالحربة التى فى يده فداس عليه  ولكنه نهض وجرى هارباً ،ثم انطلق الحصان بشدة  “أوسيد” جرياً كالإعصار ولكن خيول اللصوص الثلاثة الأخرين تابعته فى سباق محموم ،لكن خيولهم لم تستطيع  أن تلحقه .

وبعد نصف ساعة تقريباً وصل “أوسيد” ممتطياً حصانه الطيب “سابق الريح”الذى إشتد به التغب وشدة الإرهاق ويتصبب العرق منه على الأرض ،هبط التاجر من على ظهر حصانه ووجده مصاباً بجروح كثيرة،ووجد جنبه متورما من أثر المعركة ،فلمس رقبة حصانه المخلص ووعده وهو فى حالة من الرضا ألا يبيعه أبداً ولا يهديه لأحد من أصدقائه ولا يفرط فيه حتى لو كبر فى السن ،وأن يكافئه كل يوم بتقديم الشوفان الجيد له حتى الموت .

ولكن بعد عدة أيام لم يعد “أوسيد”يباشر الحصان بنفسه ولم يعد يهتم به ،وأمر أحد عماله بأن يهتم به ويرعاه ،ولكن هذا العامل كان متكاسلاً فلم يعتنى بالحصان المتعب كما يجب ،وأهمل فى رعايته وعلاجه وتغذيته ولم يعطيه الفرصة ليشفى من جروحه،فاشتدت وطأة المرض على الحصان وإزداد وهناً ،وضعفت أرجله ،ثم أصيب بعد ذلك بالعمى .

حزن صاحبه عليه حزناً شديداً ،وظل على مدى نصف عام ينفذ وعده له ،فأبقاه فى مكانه فى الاسطبل وأمر بتقديم الشوفان له كل يوم ،ثم إشترى التاجر لنفسه حصاناً آخر جديداً،ولكن بعد مرور نصف عام آخر أحس التاجر بأنه ليس من المفيد إعطاء الحصان ثلاثة أكيال من الشوفان كل يوم ،فأمر بإعطاؤه مكيالين .

وبعد مرور عدة شهور أخرى وكبر الحصان أكثر فى السن وأصبح يأكل ببطء وعلى فترات طويلة ،قرروا يعطوه مكيال واحد فقط من الشوفان ،وفى آخر الأمر شعر التاجر بأن هذا ايضاً كثير على الحصان ،فقرر أن يخلع عنه اللجام ،وطرده خارج المنزل ، فوجوده لم يعد مرغوب به  وحتى لا يشغل مكاناً فى الإسطبل .

وقف الحصان المسكين خارج البوابات ،لا يدرى ماذا يفعل و إلى أين يذهب ،ولاىيستطيع أن يبصر طريقه ،وظل يخفض رأسه ويحرك أذنيه بحزن شديد ، حتى حل المساء وتساقط الثلج فى المكان، وظل الحصان المسكين واقفاً وحيداً لعدة ساعات وفى نهاية الأمر دفعه شعوره بالبرد الشديد والجوع إلى أن يبحث عن الدفء والطعام فى أى مكان .

كانت هذه المدينة لم يكن لها حاكم يحكمها وكان سكانها يديرون أعمال المدينة بأنفسهم وذلك عن طريق تجمعهم فى الميدان عندما يكون من الضرورى النظر فى المسائل المهمة ،وكان يوجد فى وسط مدينة “فينيتا” فى الميدان الذى يتجمع فيه الشعب جرس كبير معلق على أربعة أعمدة ،يتجمع الشعب عند سماع صوته ،ويمكن أن يطرق عليه أى فرد يشعر بإساه او ظلم ويطلب من الشعب الحكم والدفاع ،ولا أحد يجرؤ أن يدق على الجرس لأى سبب تافة فالكل يعلم أنه سيعاقب عقوبة شديدة من الشعب لو فعل ذلك .

وفى اثناء جرى الحصان وبحثه عن مكان يحتمى به من البرد اصطدم بالأعمدة المعلق عليها الجرس ، ومسك بأسنانه حبلاً مربوطاً فيه الجرس ظن أنه حزمه من القش وأخد يشده ،فرن الجرس بصوتٍ عال لدرجة أن الناس اتجهت مسرعة نحو الميدان لكى تعرف من هذا الذى يطلب بإلحاح الحكم والدفاع عنه .

كان الجميع قى مدينة “فينيتا” يعرفون الحصان “سابق الريح” ويعرفون أنه أنقذ حياة صاحبه ، ويعرفون أيضاً الوعد الذى عاهد نفسه عليه تجاه حصانه ” سابق الريح”،وتعجبوا عندما رأوا الحصان المسكين وسط الميدان أعمى ،مريضاً ،جائعاً ،ينتفض من شدة البرد وجسمه مغطى بالثلج .

إتضح الأمر لهم بسرعة ،وعندما أيقن الناس أن “أوسيد”التاجر الثرى قد طرد حصانه الأعمى المريض الذى أنقذ حياته قرروا بالإجماع أن الحصان “سابق الريح” كان على حق عندما دق جرس التجمع ،واستدعوا التاجر ناكر الجميل وأمروه أن يأخد الحصان معه ويحتفظ به كما سبق، وأن يقدم له الطعام حتى الموت ،وعينوا شخصاً يتابع تنفيذ التاجر لهذا الأمر .

ونقشوا هذا الأمر على حجر فى الميدان للذكرى ،وليكون عبرة لمن يعتبر .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *