الرئيسية / قصص خيالية / قصة جرس الصين العظيم

قصة جرس الصين العظيم

نقدم لكم قصة حرس الصين العظيم من خلال موقعنا قصص مذهلة للمزيد من القصص زوروا قسم القصص الخيالية.

قصة جرس الصين العظيم

في زمن قديم جداً  عاش في الصين إمبراطور عظيم ، يطيعه ملايين البشر ويمتلك أغني أراضي الصين، يملكها وحده، لكن هذا الإمبراطور كان مغرماً بشئ واحد، ذلك هو الأعمال الفنية التي كانت تزدحم بها جنبات قصره، ويفوق عددها عدد جنود جيشه.

لكن أكثر من كل شئ، كان الإمبراطور عاشقاً للأجراس، متفانياًُ في حبها، فهو يؤمن أن الجرس عمل فني أعظم ما أستطاع الإنسان أن يصنع، إنها قد تتشابه في أشكالها، لكن لا يتشابه اثنان منها في الصوت،  وهي يمكن أن تصنع بأشكال وأحجام مختلفة، ويمكن أن تصنع من معادن شتي.

كان ينظر إليها وكأنها تماثيل ، وكان دائماً يقول : إن الجرس هو العمل الفني الوحيد لاالذي بإمكانه أن يتكلم فالصور والتماثيل قد تطرب العين لكن الجرس يطرب العين والأذن معاً.

ذات يوم استدعي الإمبراطور أفضل صانعي الأجراس واسمه فان تـــانــج، فقد صنع في الماضي أجراساً في حجم إبهام اليد، بل إنه صنع أجراساً تدق عندما يكون الإمبراطور سعيداً وأخري عندما يكون حزيناً.

قال الإمبراطور : لم يبق لي في الحياة سوي سنوات قليلة، وأريدك أن تصنع جرساً فريداً لم يعرفه العالم حتي الآن، ولم يعرفه حتي بعد آلاف السنين. إن الجرس ثلاثة أصعاف حجم الإمبراطور، وسيصنع من ثلاثة معادن مختلفة، فالنحاس يجعل الصوت عالياً ونقياً، والفضة تعطيه رقة الصوت وحلاوته، أما الذهب فسيجعل الصوت رخيماً وفخماً.

استمع فان تــانــج لأوامر الإمبراطور، ثم هز رأسه بحزن وقال : لا يمكن صنع هذا الجرس، لأنه من المستحيل مزج المعادن الثلاثة معاً لتصبح معدناً واحداً.

قال الإمبراطور : هذه مشكلتك، سأمنحك عاماً لتتعلم كيف تجعل من المعادن الثلاثة معدناً واحداً، ولك أن تستعين بأي خبير في المعادن بالبلاد.

غـــادر فـــان تـــانــج قصر الإمبراطور وهو يعرف أنه سيقتله إذا لم ينفذ ما أمره به. عاد إلي البيت حزيناً ولم يداعب ابنته الصغيرة كما عودها.

علي مائدة العشاء، أخبر ابنته وزوجته بكل شىء، إن الإمبراطور يعتقد أن النحاس والذهب والفضة يمكن مزجها معاً لتصبح معدناً واحداً، أتمني لو أن ذلك ممكناً.

قالت ابنته… إنك تقول دائماً “إن كنت واثقاً من نفسك وكررت المحاولة، فإن أي شيء يكون ممكناً ”

في صباح اليوم التالي، استدعي كل خبراء المعادن، قال لهم.

علينا أن نصنع الجرس حلال عام واحد،ولأول مرة سنصنع أفضل ما نعرف، ولن تكون هناك فرصة أخري.

بـــدأ العمل بطيئاً، فصنعوا القالب وهو شكل الجرس ، صنعوه من الطين، واستغرق هذا منهم عدة أشهر، أخيراً أصبح جاهزاً فسكبوا عليه المعدن المذاب، وعندما يبرد المعدن سيتم تكسير القالب، إن صنع القالب الطيني كان عملاً شاقاً، لكنه ممكن، أما مزج المعادن الثلاثة فهو المستحيل، إلا إذا تم تسخينها إلي درجة حرارة عالية.

أوشك العالم علي الإنتهاء والوقت قد خان ليصب المعدن المذاب علي القالب الجاهز.

تم صنع فرن خاص من القرميد وضعت فيه المعادن الثلاثة، النحاس والذهب والفضة، وتم تسخينها تحت درجة حرارة عالية، حتي ؤأصبح لون القرميد أحمر، ثم ابيض يفوق الشمس توهجاً وكأنه علي وشك الذوبان.

أعطـــــي فــــان تــانــج أوامره لصب المعدن علي القالب، وتم صب المعدن بواسطة صحون ضخمة أعدت لهذا الغرض، وكانت العملية شاقة جداً.

بعد يومين أمر العمال بتكسير قالب الطين، فتساقط قطعاً صغيرة وكذلك الجرس. لقد فشل فــان تــانج ولم تتحول المعادن الثلاثة إلي معدن واحد.بل بقيت علي حالها.

ذهب فــان تــانج إلي الأمبراطور وأخبره بفشله وبقي ينتظر الجنود لــــيأخذوه لتنفيذ حكم الإعدام فيه لكنه نسي شيئاً واحداً، وهو أن الإمبراطور يريد الجرس أكثر مما يريد موت فان تانج، فإذا لم يستطيعهو أن يصنع الجرس،فلن يصنعه أحد غيره.وبدلاً من أن يرسل الإمبراطور جنوده، أرسل رجلاص واحداً برسالة إلي فان تانج.

لقد قررأن يمنحه عاماًً آخر ليبقي علي قيد الحياة . لكن أكثرهم سعادة ، كانت ابنته .. كوننج .. التي لم تكن تتصور أي قيمة لحياتها من دون والدها.

بـــدأ العمل مرة أخري ليصنع فان تانج جرساً آخر، وفعل مثلماً فعل في التجربة الأولي، لكن كوننج كانت حزينة جداً، لأنها لم تستطيع مساعدته عندما قام بالتجربة الأولي، إلا أن عليها أن تساعده الآن، ذهبت إلي إحدي العرافات، وهي عجوز هرمة، سألتها : ماذا يجب أن أفعل لأساعد أبي حتي يصنع جرساًً كما أمر الإمبراطور .

طلبت منها العجوز أن تجد ضفدعة بعين واحدة وتلقي بها فشي المعدن عندما يتحول إلي سائل، فإذا فعلت هذا، فإن المعادن الثلاثة ستصبح معدناً واحداً جديداً.

بحثت كوننج في كل مكان، وأخيراً وجدت واحدة علي ضفة نهر قريب من بينها، ولم تكن الضفدعة كبيرة، بل كانت صغيرة جداً، المهم أنها بعين واحدة، وهذا ما أوصت به العرافة.

أخفت كوننج الضفدعة بالبيت، وكانت تطعمها وتسقيها، حتي جاء اليوم الذي تقرر فيه صب المعدن للجرس الجديد فغلفتها بقطعة قماش وأخفتها تحت ملابسها وذهبت تراقب عملية صنع الجلرس.

كانت خطتها أن تلقي بالضفدعة في المعدن المذاب في غفلة عن عيون الجميع، لكن ذلك كان صعباً فالعمال في كل مكان، عليها إذن أن تخبر والدها الذي ابتسم عندما أخرجت الضفدعة وطلبت منه أن يسمح لها برميها في المعدن المذاب.

سألها : ماهذا..؟

قالت : إنها ضفدعة بعين واحدة.

قال لها : تستطعين أن تلقي بها، لكن كوني علي حذر ولا تقتربي كثيراً من الفرن

ركضت كوننج لكن الحرارة الشديدة أوقفتها، فقذفت بالضفدعة فوق الوهج المنبعث من المعدن المذاب.

نجحت التجربة الثانية وصنعوا الجرس وكان جميلاً وبديعاً، وستكون نغماته أجمل النغمات.

رفع العمال الجرس في الهواء بحبال متينة، بعدها أخذ فان تانج مطرقة ضخمة وهوي بها علي الجرس بكل قوته، لكن لم يصدر عن الجرس أي صوت .. الذي حدث أنه هوي حطاماً تحت قدميه.

كانت ابنته كوننج تعتقد أن ضفدعتها ذات العين الواحدة هي السبب في فشل التجربة الثانية لأنها صغيرة جداً. أما فان تانج، كان حزيناً جداً، ولــم يذهب عنه الحزن حتي عندما أرسل إليه الإمبراطور رسولا يخبره بأنه منحه فرصة ثالثة .. سنة ثالثة، سنة ثالثة لصنع الجرس، وفي هذه المرة قال الإمبراطور .. إما الجرس وإما رأس فان تانج.

ذهبت كوننج إلي العرافة مرة أخري ولم تخبر أحداً واحتفظت بالسر لنفسها، وعندما عادت إلي بيتها كانت عيناها تشعان أملاً وثقة بأن وعداً جميلاً سيتحقق.

أخيراً .. أزف اليوم الذي تقرر فيه صب المعدن علي قالب الطين.

جاءت كوننج وسألت والدها أن يسمح لها أن تلقي بشيء في الصــــحن الكبير الممتلئ معدناً مذاباً، ولاحظ أنها بيدها لفة صغيرة من القماش

سألها .. هل هي ضفدعة آخري..؟

أجابت : ستري.

قال : تستطيعين أن تلقي بها كما فعلت في المرة الأولي، لكن كوني علي حذر .

ابتسم وهو يري ابنته تتقدم نحو المعدن المذاب في ذلك الصحن العظيم، لكن كوننج لم تتوقف، بل بدأت تركض، ثم أخذت تجري، بأقصي ما تملك منسرعة، كانت مندفعة بسرعة جنونية، وقبل أن يتدارك الأمر أنسان .. ألقت بنفسها في السائل الملتهب المذاب. هكذا أرادت أن تهب حياتها من أجل أن تنجح التجربة الثالثة، ومن أجل ألا يقتل الإمبراطور والدهاإذا فشل في صنع الجرس.

سقط فان تانج علي الأرض مغمي عليه، فأخذه العمال إلي بيته… بكي الجميع حزناً عليها .. ومع ذلك فإن فان تانج لم ينقذ حياته بعد ،والجرس الذي يطلبه الإمبراطور ، يجب أن يكتمل صنعاً .

صب العمال المعدن المذاب علي القالب، ولم يكن هناك أثراً لابنته، فقد انصهر وذاب الجسد الصغير وصار جزءاً من المعدن المذاب. وكان أيضاً جزءاً من الجرس الذي ظهر عظيماً ومهيباً، وعندما تم إختباره، تأكدوا أن إنساناً لم يصنع له شبيهاً من قبل.

بقــــي فان تانج في فراشه أسبوعاً وهو لا يتناول طعاماً وذات ليلة ســـمع في منامه صوتاً ينادي ابنته باسمها، فاستيقظ من نومه فزعاً، إنه الآن مستيقظ تماماً، إنه يسمع الصوت … كأنه صوت ابنته نفسها .. لا .. لا .. إنه الجرس..إنه الجرس تمتلكه روح ابنته تنادي ليسمعها الجميع .. كان الصوت حزيناً وجميلاً .. كان ينادي عليها .. كوننج .. كوننج .. كوننج.

  أخيرً ولد الجرس العظيم.

للمزيد من القصص زوروا موقعنا https://www.qesass.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *