الرئيسية / قصص قصيرة / قصة القاضى الحكيم

قصة القاضى الحكيم

أقدم لكم قصة القاضى الحكيم من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زوروا قسم قصص قصيرة 

قصة القاضى الحكيم

في الجبال البعيدة ، في وادي صغير بين الجبال عاش رجل يدعي عمران ،وكان فقير جداً كل اعتماده علي المحصول القليل من حقله الصغير ، وفي عام من الأعوام زرع في حقله ثوماً وعندما أوشك الثوم علي النضج وأصبح جاهزاً للحصاد بدأ عمران جزعه ، خوفاً من أن يأتي لص مستتراً بظلمه الليل ويستولي عليه .

فأخذ يعمل ليلاً نهاراً وبني كوخ صغير وسط الحقول لكي يطمئن قلبه وأقام فيه ليحرس الحقل من اللصوص ، ولكن لم يحدث شيء وبقي ليالي طويلة حتي أحمرت عيناه ونحل جسمه ، وفي النهاية اطمئن فليس هناك لصوص وقرر أن ينمام في منزله.

وبالفعل ذهب إلي بيته واستمتع بنوم لم يذق طعمه منذ وقت بعيد وفي الصباح ذهب إلي الحقل وجد محصول الثوم قد اختفي وكل نبته فيه قد اقتلعت من جذورها واختفت إلي الأبد ، فبكي عمران حزناً علي ضياع محصوله .

لم يكن أمام عمران إلا أن يذهب ليشتكي وتذكر أن بالمدينة قاضياً حكيماً ، فأرتدي أجمل ماعنده من ثياب وأتجه نحو المدينة ، دُهش القاضي عندما رأي أمامه مُزارعاً قادماً من الجبال البعيدة يقف أمامه .

نظر إليه القاضي وسأله عن سبب مجيئه. قال المزارع لقد سرق لص محصول الثوم من حقلي . فسأله القاضي لماذا لا تقبض عليه . أجابه عمران لم أكن بالحقل عندما جاء يا سيدي .

قال القاضي لماذا لم يأتي أحد معك يصف لي ملامح اللص . أجابه عمران لا أحد رأي اللص يا سيدي ، فقال القاضي لماذا لم تحضر معك ماتركه من وراءه ؟ أجاب عمران لأن اللص لم يترك شيئاً حتي أنني لم أجد أثار أقدامه .

قال القاضي إنك لم تقول لي إلا شيئاً قليلاً ومع ذلك أعتقدد أنني أستطيع مساعدتك ، في الواقع لم يعرف عمران كيف سيساعده القاضي ، فهو لم يزوده بأية معلومات عن ضياع محصوله، وما فائدة حكمة القاضي وذكائه إن لم تكن لديه حقائق يفكر فيها ، كيف يمكنه وهو جالس في هذه المدينة الكبيرة أن يجد لصاً اختفي بين الجبال ليلاً .

قال القاضي : إن كل الحقائق في قضيتك واضحة تماماً ومحصولك من الثوم سرقه الكوخ وهو الشيء الوحيدد الذي كان موجوداً بالحقل عندما سرق الثوم ، لم يصدق عمران ماسمع ، لا بد أن القاضي غبي ليقول شيء هكذا .

لكن عمران كان علي خطأ، فقد أضاف القاضي إلي ذلك ، أن الكوخ سيقدم للمحاكمة صباح اليوم التالي وطلب من عمران أن يحضر الكوخ ليمثل أمام القاضي .

في الصباح أحضر عمران الكوخ ، كان الرجال والنساء يقفون علي جانبي الطريق، كما امتلأت قاعة المحكمة بالمتفرجين الذين جاءوا من كل مكان .

دخل عمران قاعة المحكمة حاملاً كوخه الصغير فضحك الجمع المحتشد في القاعة ، طلب القاضي الهدوء ، وعندما هدأت كل حركة ، بدأت المحاكمة وانحني القاضي من فوق منصته وتفحص الكوخ ، سأله أخبرني أيها الكوخ هل سرقت أم لم تسرق  محصول الثوم بحقل عمران؟

تراجع القاضي إلي الخلف منتظراً ؟ إجابة من المتهم ، فجأة انفجرت القاعة من الضحك ، فأمرهم القاضي بألتزام الهدوء ، لكن لم يسمع أحد ،وعندما هدأت القاعة تماماً قال القاضي إني أحذركم هذه قاعة يطبق فيها القانون ، إذا لم تكفوا جميعا عن الضحك سأضعكم جميعاً في السجن ، أما المتهم إذا لم يتكلم سنرغمه علي ذلك ، أمر ستة من الحراس بضرب الكوخ حتي أصبح رُكام من عيدان الأسنان .

مرة أخري انفجر الجمهور في ضحك متواصل ، فصاح القاضي فلتقفل كل الأبواب لقد أمرتكم بالكف عن الضحك ، وعقاباً لكم علي عصيانكم سأضعكم في السجن جميعا ولم يطلق صراح أي منكم إلا إذا دفع ما وزنه رطلاً من الثوم .

سمعت عائلات المسجونين، فشرعت في دفع الغرامة ، ثم حفظ الثوم في صندوق كبير قريب من منصة القاضي ، كان القاضي يسأل كل من يحضر الثوم عن اسم التاجر الذي باعه ، فيكتب اسم التاجر علي بطاقة صغيرة ويثبتها علي لفافة الثوم.

وبعد أيام لم يعد هناك ولا ثومه واحدة يمكن شراؤها في المدينة كلها بل حتي في المدن المجاورة ، واخيراً جاء عمران إلي المحكمة ولم يستطيع معرفة السبب ، كما لم يفهم علاقة القبض علي اللص بتحطيم الكوخ ، كما إنه لم يعرف السبب في دفع الغرامة ثوم ولأنه لم يفهم كل هذا بالتالي لم يفهم سبب استدعائه للمحكمة مرة ثانية .

قال القاضي في هذا الصندوق كل حبة ثوم في المدينة والثوم المسروق الذي يخصك في هذا الصندوق ، والأن عليك أن تفحص كل ربطة ثوم وتضعه جانباً ماتعتقد أنه هو المسروق من حقك .

بدأ عمران يقحص الثوم وكان معظمه قديماً إلا ثلاث حزم كانت جديدة فوضعها جانباً وعندما أنهي فحص كل الثوم جاء القاضي واخذ الحزم الثلاثة وقرأ اسماء أصحابها المكتوبة علي البطاقات .

قال القاضي واحد من هؤلاء الثلاثة سرق الثوم حقك ، اخيراً فهم عمران ما قصد إليه القاضي من كل مافعل ، فالكوخ عُقب بالضرب لكي يضحك الجمهور بالقاعة ، ثم سجنوا جميعاً لكي تدفع عائلاتهم عنهم عقوبة الضحك بقاعة المحكمة .

ثم إحضار التجار الثلاثة إلي قاعة المحكمة فأنكروا التهمة ، فقال القاضي يصفني الكثيرون بالحكمة والذكاء وقد يكون هذا صحيحاً وقد لا يكون، لكن الحكمة ليست كل ماعندي ، فإله العدل والحق هو الذي يمد لي يد العون كلما كان ذلك ضرورياً .

وفي هذه اللحظة أيها السادة ينتظر هذا الإله في قبو هذا المبني ، وهو لم يفشل ابداً في القبض علي المجرمين وسيقض التجار الثلاثة هذه الليلة مع هذا الإله وبعدها نعرف الحقيقة .

أخذ الحراس التجار الثلاثة إلي قبو تحت الأرض في حجرة مظلمة أرضيتها رخامية ويوسطها تمثال ضخم يمثل إله يتخذ وضع الجلوس وعيناه تشعان بنور أحمر .

قال القاضي إنكم لن تروا شيئاً إلا هاتين العينين ، وهما عين الحقيقة ، والحقيقة لا تحتاج إلا النور لتري لأن لها نورها الذي يكشف كل شيء ، وإذا كنتم قد سرقتم المحصول من حقل عمران فيجب أن تكونوا علي حذر لأن الإله سيضع علامة علي ظهوركم وبذلك نعرف من هو السارق.

تركهم القاضي، وعند الفجر عاد مع عمران، وأمرهم جميعا أن يستديروا، وعندما استداروا، اندهش عمران لما رأي ، فقد كان ظهر واحد منهم ملطخا بشيء أسود.

قال القاضي هذا هو الرجل الذي سرق محصولك، لم يعرف عمران كيف حدث هذا، لكن القاضي يعرف ، فقد طلي جدران الحجرة بالسخام، ولأن المجرم أراد أن لا يمكن الإله منه ليصمه بعلامة الإجرام ، فقد لجأ إلي الحائط والتصق به وظل هكذا طوال الليل.

ولم يستطيع الرجل الاحتمال فجثا علي ركبتيه معترفا بجريمته، وهكذا أصبح القاضي أكثر شهرة، فقد أرسل اللص إلي السجن لينال عقابة أما عمران فقد عاد إليه محصوله وباعه بسعر مرتفع وأصبح رجلا عنياً، وعاش حياته يزرع الورود في حقله الصغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *