الرئيسية / قصص أطفال / قصة الصياد والسمكة

قصة الصياد والسمكة

أقدم لكم قصة الصياد والسمكة من القصص اللذيذة الممتعة من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زورا قسم قصص أطفال 

قصة الصياد و السمكة

 

 

ترسل الشمس أشعتها الذهبية الصفراء لتشع النور والدفء علي الأرض في كل مكان وحين  وصول أول هذه الأشعة إلي الأرض يخرج العم حامد لكي يصطاد و يحمل على كتفه شباكه الكثيرة ويمشي إلى النهر ويركب مركبه ،بعدها يلقي بشباكه في النهر

ثم ينتظر قليلاً وبعدها يسحب الشباك مرة أخرى متمنيناً في نفسه الصيد الوفير لكن يخيب أمله وتخرج الشباك خاويةفارغة تماماً من أي نوع من أنواع الأسماك التي  بالنهر

ويكرر محاولاته ويخرج له قليل من صغار السمك الذي لا يصلح للبيع ،أو حتى للطعام فيرده مرة أخرى للنهر عله عندما يكبر يصطاده

و يكرر العم حامد محاولاته في رمي  الشباك وسحبهاويتذكر قول والده له وهو صغير يا بني الصيد مهنة الصبر فتحلى به يرزثك الله

و لكن كل مرة تخرج الشباك كما هي فارغة لا يوجد بها إلا القليل من صغار السمك

أقترب النهار من الأنتهاء والحال كما هو  ففكر عم حامد في إلقاء الشباك بالقرب من الشاطئ ويذهب ليتناول الطعام و يعود إلى شباكه لعل يجد بها شيئاً .

كان مصطفى يستعد ليواصل رحلة صيده اليومية يصطاد الأسماك لكي يأكلها هو وأمه وأخوته أو يبيعها ويشترى بثمنها طعاماً آخر لأنه كان والده متوفي منذ صغره وهو أكبرأخوته وترك مدرسته وهو صغير لكي يستطيع الأنفاق علي نفسه وعلي أمه وأخوته

فلم يكن يتعلم أي مهنه يعمل بها  فلذلك اتجه للصيد فهو هوايته منذ صغره وحبه الأثير. أخذ مصطفى صنارته وطعوم السمك وذهب إلي النهر وجلس علي حافة النهر وألقي صنارته  وعندما شعر بهزة في يده أسرع واخرج الصنارة لكنه لم يجد بها شيئاً. عاد وألقى الصنارة مرة أخرى

وشعر مرة أخري بهزة قوية في يده فأخرج الصنارة بسرعة فوجد مقدمة سمكة كبيرة جداً حاول إخراجها لكنه لا يستطيع لصغر حجم جسده ورأي خيوط شباك ملقاة في النهر تعوقه من إخراج السمكة

وأثناء محاولته في تخليص السمكة من الشباك سمع صوت خلفه يقول له ماهذا الذي بيدك وماذا تفعل هنا ؟

فأجابه إنني أصطاد وهذه صنارتي هل يوجد قانون يمنعني من الصيد ؟ فأجابه الرجل نعم وأنت تصطاد في منطقتي وهذه السمكة ملكي أنا لأنك وجدتها علقت بشباكي

تتحرك السمكة وتحاول الهروب من خيوط الشباك اللعينة التي تحكم قبضتها عليها، أغتاظ مصطفي من الرجل وطلب منه إعطاءه سمكته ولكن الرجل رفض بحجه أن السمكة تعثرت في شباكه فهي ملكه

صرخت السمكة فيهما خلصاني من هذا الأسرأما أن تتركاني أعود لأولادي في النهر أوتأخذانيوتريحاني أفضل من هذا العذاب الذي أنا فيه نظر الفتي إلى السمكة ثم عاود النظر إلى الرجل وقال إذا فلنذهب إلي القاضي هو من يفصل بيننا وما يحكم به يسري علينا

وافق عم حامد ووافقت السمكة علي الذهاب إلي القاضي وذهبوا وعرضوا المشكلة عليه فطلب منهم القاضي الأنتظار قليلاً حتي ينتهي من الفصل في القضية التي أمامه

زاد خوق وقلق مصطفي فو يريد تلك السمكة لكي يذهب بها إلي أمه وأخوته  فماذا لو لم يحكم له القاضي بأخذ السمكة ؟ سينام هو وأخوته وأمه بدون طعام هذه الليلة مثل الكثير من الليالي

سمع صوت الحاجب ينادي قضية السمكة

دخل الفتى وعم حامد ومعهما السمكة إلي ساحة القضاء التي يتوسطها رجل في الستين  من عمره وجهه كثير التجاعيد تطل بعض الشعيرات البيضاء من أسفل عمامته الكبيرة يرتدي ملابس فاخرة  بعد أن سمح لهم بالوقوف  أمامه نظر إليهما في عجب

وقال : أني أتعجب  من أمركما فما هو الشيء الذي تنازعان عليه لكي تأتيا إلى دار الحكم حتى نفصل لكما فيه، ثم نظر إلى الرجل وعاد يقول :- -وأنا أري إنك رجل كبير والذي تقاضيه فتي صغير في عمر ابنك!!

حاول الرجل أن يتكلم ليوضح للقاضي المشكلة وفي نفس الوقت حاول الفتى أن يتكلم أيضا لكن الحديثين تداخلت كلماتهما في

بعضهما البعض ولم يسمع منهما  القاضي سوى كلمات مشوشة فأمرهما بالسكوت ، وبعد برهة من الوقت أمر القاضي الرجل الكبير بالحديث

فقال عم حامد يا سيدي القاضي أنا كما ترى صياد ، ورزقي ورزق أولادي يعطيه الله لي يوماً بيوم واليوم خرجت كعادتي للصيد ، ولكني لم اصطد شيئاً حتى موعد الغداء فكرت بأن ألقي الشباك وأذهب لتناول  الغداء وأعود لكي أخرجها وأخرج ما بها  من أسماك فهي رزقي ورزق أولادي

لكن عندما عدت إلى النهر وجدت هذا الفتى يحاول أن يخرج تلك السمكة ويخلصها من خيوط شباكي ، وعندما سألته لماذا تصطاد في هذه المنطقة مع أن هناك علامات طافية على سطح الماء توضح أنه يوجد شباك ملقاة لشخص أخر لم يجبني وأصر على أخذ السمكة وعندما حاولت  منعه قال لي لنحتكم إلي دار الحكم وأنا أثق يا سيدي في حكمك

قال القاضي  :  مفهوم .. مفهوم . ثم نظر إلى الفتي الصغير وقال له : وأنت أيها الفتى ماذا عنك وعن قصتك

رد الفتى بصوت حزين وقال :- – سيدي  القاضي أنا أخ لأربعة أخوة غيري وأيضا عائل أسرتي كلها بعد أن توفي  أبي ومرضت أمي ولم أجد أمامي بابًا للرزق سوى الاصطياد لأنه كما ترى يا سيدي أنا فتي صغير ولا  أتعلم أى صنعة أو حرفة تعيينني على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقي وقد عملت بنصيحة أمي بأن أتوجه إلى النهر لكي أصطاد

وأن كل ما يرزقني به الله هو رزقنا وكل ما قاله عم حامد هو كلام كله صحيح ، ولكن ليس له الحق في أخذالسمكة

قاطعه القاضي : كيف .. كيف ليس له الحق في أخذ السمكة وأنت تقول أن كلامه كله صحيح ؟ أليست هذه السمكة هي نفسها تلك السمكة التي وجدتها في شباكه

رد الفتى بكل هدوء :  نعم ا هي السمكة نفسها ، ولكني أطلب منك يا  سيدي القاضي أن يفسح صدره لي ويسمعني جيداً . نظر إليه القاضي باستغراب وقال له  قل ما عندك فكلى آذان صاغية لك  .

قال الفتى :- – ذات يوم  كنت أسير في الطريق وإذ بي أشعر بالعطش الشديد فأتجهت  ناحية إحدى القدر الموضوعة على جانب الطريق كي أروي عطشي منها وبعد أن شرب ورويت عطشي وجدت تحت قدمي شيخ عجوز مبتر قدميه  ولا يستطيع الوصول إلى  الماء لكي يملأه ويشرب منه

وعندما رأيت عجزه وعدم قدرته على الوصول إلى  الماء الموجود بأعلي القدر ملئت له الكوب وأعطيته له وبعد إنتهاءه من الشرب شكرني ودعا لي بالخير

فقل لي يا سيدي القاضي : لمن يكون الثواب للذي وضع القدر وتعب بملئه أم لي أنا الذي سقي الشيخ العجوز ؟

رد القاضي : لك جزء ولصاحب القدر جزء ولكن ما علاقة ذلك الكلام بقضيتك ؟

رد الفتى : سيدي القاضي أنت تعلم أن النهر ملكاً للجميع وليس لأحد بعينه  وأن ما به من خيرات هي ملك للناس جميعاً وهذا النهر يشبه في حكايتي الطريق الذي كنت أسير فيه ، والشباك التي ألقاها عمي حامد ما هي إلا أداة لإخراج السمك من النهر وهي تشبه القدر في حكايتي الذي هو أداة لتوفير قدر كبير من المياه للناس

قاطعه القاضي  وقال له : والكوب ماذا يمثل في حكايتك ؟! رد الفتى بكل هدوء الكوب يا سيدي في حكايتي يمثل الصنارة التي بواسطتها استطعت أن أخرج هذه السمكة من النهر ولذا فإن هذه السمكة هي ملكي أنا لأني الذي تعبت في استخراج طعوم السمك وأيضاً الذي تعب في إخراج السمكة من النهر

قال له القاضي: لكن في حكايتك كان الثواب لك ولصاحب القدر فلماذا تريد أن تأخذ السمكة كلها لك فقط

رد الفتى:- – نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا. نظر القاضي إلى الرجل

وقال له : ما رأيك ؟ أجاب  الرجل :نحن أمامك يا سيدي وما تحكم به سوف يرضينا

نظر القاضي إلى السمكة وقال لها : وما رأيك أنت ؟ قالت السمكة :يا سيدي أنا في حيرة شديدة فكما ترى كل منهما له ظروفه القاسية وأنا لا أستطيع أن أكون لأحد منهما على حساب الآخر فارجوا أن تأمر بعودتي إلي النهر مرة أخري لكي أرى زوجي وأولادي . ضحك القاضي ضحكة عالية وقال : يا لك من سمكة شقية

لقد حكمنا بأن تنصف السمكة نصفين  نصف للرجل والنصف الآخر للفتى

أُعجب عم حامد كثيراً  بكلام  مصطفى وتنازل له أمام القاضي عن نصف السمكةالخاصة به  وبعدها خرجا من دار الحكم متصافيين وتعاهدا على الود والصداقة والتعاون بينهما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *