الرئيسية / قصص قصيرة / قصة الرجل الغبي

قصة الرجل الغبي

أقدم لكم قصة الرجل الغبي  من القصص المليئة بالمغامرات والتشويق من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زورا قسم قصص قصيرة

قصة الرجل الغبي

في زمن ما ، وفي بلاد روسيا ، عاش مزارع غني ، كان عنده ثلاثة أولاد ، أكبرهم كان ذكياً وخبيثاً ، و الأوسط لا بأس به ، أما الأصغر ويدعي إيجور ، فمن المحتمل أن يكون أغبي إنسان عاش علي وجه الأرض .

كان الأب يؤمن بأن لكل إنسان مكان علي الأرض ، لذلك أعطي لكل منهم قطعة أرض من المزرعة، لكن الأمور تغيرت بعد موته ، فأولاده لم يتفقوا علي شيء أبداً ، لذلك أشار عليهم أكبرهم بما يجب أن يكون ، قال : لأنني الأكبر فأن المزرعة ملكي ، أما حيوانات المزرعة فهي لنا جميعاً وعلينا تقسيمها بيننا وعندي لذلك طريقة بسيطة.

وهي أن ندخل كل الحيواتات في الحظيرة الكبيرة ونقفل عليها المنافذ الثلاثة ثم نفزعها بأصوات عالية تدفعها للخروج من هذه المنافذ بعد فتحها ولكل واحد ملكية الحيوانات التي تخرج من بوابته ، وهكذا كانت إلا البوابة التي تخص إيجور ، كانت صغيرة لدرجة لا تسمح إلا بمرور حيوان صغير جداً ، بل إنها لشدة صغرها فأن الحيوانات لا ترأها.

كان حظ إيجور ثوراً صغيراً فقط فحزن لذلك كثيراً وقال لأخويه : لقد كان نصيب كل منكما خيولاً وأبقاراً وأغناماً أما أنا فكيف يمكنني أن أصبح مزارعاً بهذا الثور الصغير ؟

قال الأوسط : إنك سعيد الحظ لأنك لن تكون مزارع فأنت تستطيع أن ترحل في كل مكان وتصبح ماترغب أن تكون أما نحن فعلينا أن نبقي بالمزرعة .

غادر إيجور وثوره المزرعة وعندما حل الظلام وربط الثور إلي شجرة صغيرة و وجد ما يمكن أن يكون سريراً من الأعشاب الناعمة فأكل ونام ، وعندما استيقظ لم يجد الثور ، بل وجد حفرة في الأرض تركها الثور عندما إقتلع الشجرة المربوط بها من جذورها وهرب .

في قاع الحفرة وجد حقيبة من الجلد فتحها فوجدها مملوءة بمئات القطع النقدية الذهبية ، إنه لم ير في حياته ذهباً مثل هذا أخذ الحقيبة وبدأ يفكر وقال لنفسه: علي أن أخذ هذه النقود إلي الملك ، فأَلقَي حقيبته علي كتفه وسار متجهاً إلي قصر الملك ولكنه لا يعرف الطريق فأخذ يفكر في هذه المشكلة ، وبينما هو كذلك رآي رجلاً عجوزاً راكباً حماراً ويخفي رأسه في كتاب يقرأه

سأله : أيها الرجل الطيب ، هل لك أن تخبرني أي طريق أسلك لأصل إلي قصر الملك؟ رفع العجوز رأسه وقال ألا تري تلك العلامات هناك؟ قال له إني أراها ولكنني أجهل القراءة

إذن فعلي الإنسان الذكي أن يقود الإنسان الغبي ، إمسك بذيل الحمار واتبعني فأنا ذاهب إلي هناك ، وبعد مسيرة   طويلة وصلا إلي ضفة نهر كبير ، قال العجوز علينا إنتظار العبارة النهرية لتنقلنا إلي الضفة الآخري ولكن لماذا نضيع الوقت ؟ تعال لأعلمك قراءة الحروف لأنك إذا عرفت الحروف عرفت القراءة.

ولكن إيجور قال إن الوقت ضيق ولا يسمح لي بقراءة الحروف ثم قال هناك أشياء أهم من قراءة كتاب فهو لم يشهد بحياته نهراً بهذا الإتساع كما إنه لم يشاهد عبارة مثل التي يراها الآن وهي تقترب بلا مجداف أو شراع .

ركب إيجور والعجوز العبارة وانضم إليهما مسافرون آخرون ولاحظ إيجور أن كل مسافر يدفع لصاحب العبارة بعض النقود وكذلك أراد أن يفعل هو ، فتح الحقيبة وأعطي الرجل قطعة ذهبية دهش لها كثيراً ، لأنه لا يجمع في اليوم مايساوي القطعة الذهبية.

كان الطقس حاراً بالعبارة ، لذلك قرر إيجور أن يسبح في مياه النهر ، لكن في الوقت الذى كان فيه يتمتع بالسباحة حول العبارة فتح المسافرون الحقيبة واستولوا علي الذهب ولم يلاحظ إيجور أن الحقيبة أصبحت أخف ثقلاً فقد ملأها المسافرون بقطع حديدية لا قيمة لها .

لاحظ الرجل العجوز ما فعله المسافرون وهز رأسه حزيناً ، لقد افترق الغبي ونقوده سريعاً ، وعندما وصل القارب إلي الضفة الأخري من النهر عاد إيجور إليه وقال له : إنه يوم حار كان عليك أن تسبح أيضاً

أجاب الرجل العجوز دون أن يرفع رأسه عن الكتاب لا لم أستغل وقتي لتعلم السباحة ، وفي هذه اللحظة صرخ صاحب القارب فقد انقطع الحبل الذي يشده وأخذ يدور حول نفسه واصدم بصخرة وانقسم قسمين

سحب إيجور حقيبته وقفز في الماء وسبح إلي ضفة النهر مع بقية المسافرين ، وعندما أصبحوا آمنين علي الأرض لاحظوا غياب الرجل العجوز ، أحس إيجور بحزن عميق لكن السعادة كانت واضحة علي وجوه المسافرين سألهم إيجور عن سبب سعادتهم ، فقالوا إنهم ذاهبون جميعاً إلي الملك لأنه سيعطيهم نقوداً

أخيراً وصلوا إلي قصر الملك الذي لم يكن في حالة نفسية حسنة وبدأ كل مسافر يتقدم أمام الملك راوياً قصة طويلة حزينة، ومع ذلك لم يقتنع الملك بقصة أي منهم ولم يمنحهم نقوداً إلا أنه تعجب عندما استمع إلي قصة إيجور ، فهو الوحيد الذي لم يطلب مساعدته ، بل إنه جاء ليعطي الملك نقوداً

قال الملك : فلتعلم أيها الرجل أن كل أموال المملكة وأينما وجدت فهي للملك …. لي أنا ، ماهي كمية الذهب الذي معك ؟

ابتسم إيجور وأفرغ ما في الحقيبة أمام الملك الذي صرخ غاضباً أما إيجور فكانت دهشته كبيرة فقد توقع أن تظهر الفرحة علي وجه الملك لكنه عندما نظر إلي الأرض رأي كومة من السكاكين والمسامير وأشياء لا قيمة لها .

قال إيجور لقد كنت أظن أن بها ذهباً لكن الملك لم يصدقه وأشار إلي حراسه فأحاطوا به و أوسعوه ضرباً ثم قذفوا به إلي الشارع

قال إيجور أنا لست عاقلاً ، ماذا كان علي أن أقول للملك ؟ قال له أحد الحراس : كان عليك أن تعترف بخطئك وندمك علي إضاعة وقت الملك ، كانت لوقع الكلمات تأثير غريب عليه فأخذ يرددها سعيداً بها وهو لا يعرف معناها .

في الطريق صادف مزارعا والتعب بادياً عليه فقد انتهي الآن من زرع بذور الملفوف ، فتوقف إيجور وبلا تردد قال له :إن ما تفعله هو ضياع للوقت ، ولم يكد المزارع يسمع هذه الكلمات حتي هم علي إيجور وضربه فسقط علي الأرض وهو يتألم

قال المزارع : عليك أن تقول عسي أن ينمو ما زرعت ويصبح ملفوفاً جميلاً والآن اذهب ولا تريني وجهك مرة أخري، ابتعد عنه إيجور وهو يتحسس موضع الألم ويردد عسي أن ينمو مازرعت ، ولم يمر وقت طويل حتي مر بمجموعة من الرجال يقومون بدفن ميت بمقبرة علي الطريق ، فقال لهم بصوت مرتفع عسي أن ينمو ماتزرعون ، وحدث له ما حدث في المرة السابقة فقد أوسعوه ضرباً وقالوا له: عليك أن تقول أن الموت هو السعادة الحقيقية .

واصل إيجور طريقة حتي دخل المدينة وفي إحدي الكنائس رأي حفل زفاف فتقدم وهنأ العروسين ثم قال في إبتهاج : إن الموت هو السعادة الحقيقية لكمه العريس لكمة قوية طرحته أرضاً وقال له عليك أن تقول أرجو لكم حياة طويلة وأولاد كثيرين

بينما هو كذلك مر به راهبان ، فساعداه علي النهوض و أزالا عن ثيابه ما علق بها من أوساخ فقال : أرجو لكما حياة طويلة وأولاد كثيرين فصرخوا به ألا تعلم أن الرهبان لا يتزوجون ..

حزن إيجور كثيرا وأسترح أمام الكنيسة مفكراً فهو لم يتحصل علي شيء إلا الضرب كلما فتح فمه ، وعندما دقت أجراس الكنيسة معلنة الساعة الثانية عشرة ظهراً ، تابع دقاتها ولم يستطيع متابعة العدد لأنه لم يتعلم لكنه استمتع برنين الجرس ،

قرر أن ينتظر حتي يسمع الرنين مرة أخري ولكن الجرس لم يرن وبعد طول إنتظار دق الجرس دقة واحدة فحزن لذلك ، فدخل الكنيسة و ارتقي برجها وسرق الجرس ، ولأنه أحمق فهو لم يدرك أن السارق يعاقبه القانون ومع ذلك فأن المارين في الشارع لم يولوه أي اهتمام وهم يرونه مُتأبطاً جرس الكنيسة ، لأنه لم يتصرف تصرف اللصوص .

توجه إيجور حاملاً جرسه إلي إحدي الغابات وهناك ربط الجرس بشجرة صغيرة، لأن الريح عندما تهب تهز الجرس فيسمع  دقاته ويستمتع برنينه ، ثم استلقي تحت الشجرة في انتظار صوت الجرس لكنه سرعان ماذهب في نوم عميق

ولأنه كان نائماً فلم ينتبه إلي الدب الجائع الذي كان يقترب منه ويوشك أن يقضي عليه وفجأة هبت الريح ومرة أخري كان إيجور الأحمق محظوظاً فقد كان ذلك صوت الجرس الذي اهتز بفعل الريح ففزع الب وفر هاربا وبذلك أنقذ الجرس حياة إيجور

لكن إيجور لم يفهم ماحدث فكل ما شاهده عندما استيقظ هو حيوان ضخم يجري مبتعداً، ولأنه أحمق فقد لحق بالدب ، وبعد قليل سمع صراخاً فتقدم مُحاذراً علي أطراف أصابعه ، وفي هذه المرة كان حظه عظيماًُ

فأما عينه رأي دبا ضخما يطارد ثلاثة لصوص والذهب يتساقط منهم ، وعندما غاب الدب واللصوص عن ناظرية ، اندفع نحو الذهب  فوجد حفرة أخفي فيها اللصوص حقائب الذهب.

احتفظ إيجور بالذهب وحمل حقائب الذهب إلي بلدته وصار أغني من كل الرجال فيها وشيد قصراً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *