الرئيسية / قصص قصيرة / قصة فكر قبل أن تعمل

قصة فكر قبل أن تعمل

أقدم لكم قصة فكر قبل أن تعمل من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زوروا موقعنا

قصة فكر قبل أن تعمل

 (فكر قبل أن تعمل  )

يحكي أن في قديم الزمان كان يوجد والي  يتجول متخفي في زي أحد التجار في السوق وأثناء تجوله شاهد بالصدفة محل قديم ليس به شيء مغري للشراء

كان المحل قديم جداً شبه مهجور وصاجب المحل رجل عجوز متقاعد علي كرسي قديم متهالك ولم يلفت نظر الوالي غير بعض اللوحات المعلقة المغطاه بالغبار والتراب .

اقترب الوالي من صاحب المحل وألقي عليه التحية ورد الرجل التحية بأحسن منها وكان يمتلك الهدوء والثقة بالنفس عجيبة.

وقال الولي للرجل : أني دخلت السوق لأ شتري فماذا عندك يباع لأشتريه ؟

أجابه الرجل بكل ثقة : عندي أحسن السلع والبضائع بالسوق ..

وكان يتحدث بجدية وليس بكلامه المزح أو السخرية

فأبتسم الولي وقال له : هل أنت جاد !

أجابه الرجل : نعم أنا جاد جداً فبضائعي لا تقدر بثمن

أما بضائع السوق فبثمن محدد لا يتغير ولا تتعداه

أندهش الولي من كلام الرجل ومن ثقته الغريبة وأخذ يلقي بنظره علي البضائع الموجودة بالمحل وقال : لكنني لا أجد في المحل شيء للبيع .

أجابه الرجل : أنا أمتلك الحكمة أنا أبيع الحكمة وقد بعت منها الكثير ، وأنتفع بها من أشترها ولم يبقي عندي سوي لوحتين .

قال له الوالي : وهل هذه التجارة مربحة هل تكسب منها

أبتسم الرجل وأجابه : نعم يا سيدي فأنا أربح كثيراً ولوحاتي غالية الثمن

ذهب الوالي نحو اللوحتين ومسح الغبار عنها فأذا بها مكتوباً عليها

 

( فكر قبل أن تعمل )

تأمل الولي كثيراً في العبارة وألتفت إلي الرجل وقال كم ثمن هذه اللوحة ؟

أجابه الرجل بهدوء وكبرياء : ثمنها عشرة آلاف دينار فقط !

ضحك الوالي كثيراً حتي دمعت عيناه، وبقي الرجل صامتا كأنه لم يقل شيئاً وظل ينظر إلي لوحاته بأعتزاز

قال الوالي : هل أنت تتحدث بجدية في العشرة آلاف دينار ؟

قال الرجل : نعم ولا نقاش في الثمن .

فتعجب الوالي كثيراً من إصرار الرجل وظل يضحك وظن أن الرجل مختل عقلياً فظل يسايره ويساومه علي ثمن اللوحات

وقال للجل سأدفع لك ألف دينار مقابل اللوحة لكن الرجل رفض فزاد ألفا ثم ثلاثة ثم أربعة حتي وصل إلي تسعة آلاف دينار

والرجل يصر علي كلمته الأولي وهي العشرة آلاف دينار

فضحك الوالي وقرر الأنصراف ولكنه لأحظ أن الرجل لم ينزعج لأنصرافه ورجع متكأ علي كرسيه وجلس عليه بهدوء

وذهب الوال يتجول مرة أخري في السوق وفكر في نفسه أنه يتمني يفعل شيئاً تأباه المروءه فتذكر تلك الحكمة فكر قبل أن تعمل ، فتراجع عما ينوي القيام به .

أبتسم كثيراً وأخذ يفكرفي تلك الحكمة التي انتفع بها ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون يفكير …

وبعدها وجد نفسه يبجث عن محل الرجل العجوز في لهفة وحينما وصل إليه قال له : لقد قررت أن أشتري اللوحة بالثمن الذي تريده .

نهض الرجل العجوز من علي الكرسي وأخذ قطعه قماش وأزال الغبار الموجود علي اللوحة ثم أعطاها إلي الوالي وأخذ المبلغ المطلوب كاملاً.

وقبل أن ينصرف قال الرجل له : تركت لك هذه اللوحة بشرط أن تكتب هذه الحكمة علي باب بيتك وعي أكثر الأماكن في البيت ، وعلي الأدوات التي تستخدمها يومياً

فكر الوالي قليلاً ثم وافق وذهب إلي القصر وأمرهم بكتابة هذه الحكمة  في أماكن كثيرة في القصر جتي علي بعض ملابس نسائه وبعض أدواته……

ومرت الأيام والشهور وذات يوم فكر قائد الجنود بقتل الوالي لينفرد بالقصر والولاية بالأتفاق مع الحلاق الخاص للوالي عرض عليه الكثير من الإغراءت حتي وافق أن يكون في صفه وأتفقوا علي قتل الوالي .

وتوجه الحلاق إلي القصر وهو شديد الإرتباك فكيف سيقتل الوالي إنها لمهمة صعبة، وإذا فشل بها ستقطع رأسه وحينمت وصل إلي باب القصر رأي مكتوباً عليها ( فكر قبل أن تعمل ) .

وزاد ارتباكة وزاده الخوف ولكنه تمالك نفسه ودخل القصر وأثناء دخوله إلي الممر رأي نفس العبارة مكتوبة تتكرر كثيراً في كل الأماكن

 

( فكر قبل أن تعمل ! )

( فكر قبل أن تعمل !! )

( فكر قبل أن تعمل !! )

وقرر أن ينظر إلي الأرض فرأي  على البساط نفس العبارة تخرق عينيه

وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا

فأسرع خطواته و دخل إلى الحجرة الكبيرة

وأيضاً  رأى نفس العبارة تقابله في وجهه مرة أخري

( فكر قبل أن تعمل

فانتفض جسد ه من جديد

وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد .

وحين دخل الوالي وجد أيضاً علي ملابسه نفس الجملة . ( فكر قبل أن تعمل !! ) ..

شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة

وشعر أن الوالي يعلم ماينوي فعله والكلمات تقصده ليتراجع عن فعلته

وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي

أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة ( فكر قبل أن تعمل )..

واضطربت يده وهو يفتح الصندوق

وأخذ جبينه يتصبب عرقا

 

ونظر إلي الوالي ورأه هائاً مبتسماً فزادمن اضطرابه

فلما هم بوضع رغوة الصابون لاحظ الوالي ارتباكه من يده المرتعشة

فأخذ يراقبه بحذر شديد وأراد الحلاق أن يبعد نظرات الوالي عنه

فأخذ ينظر إلى الحائط فرأى اللوحة أمامه ( فكر قبل أن تعمل ! ) ..

فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي وهو يبكي

وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة

وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان

مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !!

ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه وعفا عن الحلاق ..

وقف الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما سقط عليها من غبار

وينظر إليها بفرح وفخر وقرر مكافأة ذلك الرجل  العجوز

وشراء حكمة أخرى منه !!

لكنه حين ذهب إلى السوق وجد المحل مغلقا

وأخبره الناس أن العجوز قد مات !!

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *