الرئيسية / قصص أطفال / قصة عندما هزمت الخوف

قصة عندما هزمت الخوف

نقدم لكم قصة عندما هزمت الخوف قصة مسلية ومشوقة للأطفال من خلال موقع قصص مذهلة للمزيد من القصص زوروا قسم قصص الأطفال.

قصة عندما هزمت الخوف

سأحكي لكم يا أصدقائي كيف واجهت الخوف ، وكبف تغلبت عليه.كان ذلك في الغابة، والغابة كانت ممتلئة بالحيوانات المفترسة ، كان بها الأسود والنمور والدببة والثعالب والضباع ، وبها أيضاً الحيوانات المسالمة كالأرانب والغزلان وكل أنواع الطيور.

وعندما تكون في الغابة يُطربك تغريد العصافير ويرعبك زئير الأسد وعواء الذئاب ذات  يوم من الأيام ، قال لي أبي : لماذا لا تاتي معي إلي الغابة ، كان مجرد اسم الغابة يبعث في نفسي خوفاً عظيماً ،قلت لأبي بخوف : إن الغابة متوحشة.

قال أبي:إذا أردت أن تنتصر علي الخوف وتصبح ولداً شجاعاً تأتي معيؤ وذهبت معه  اختار أن تكون رحلتنا إلي الغابة في يوم ممطر عندما تختفي الشمس ويغيب القمر والنجوم خلف السحب الكثيفة وتصبح الغابة كتلة سوداء لا تري فيها شيئاً لكنك تسمع بها كل شيء.

عند الساعة الثالثة بعد الظهر كنا في قلب الغابة والمطر يهطل بغزارة وصوت الرعد يتردد في الغابة فيبعث في النفس خوفاً عظيماً ، لم نكن نري شيئاً فقد كان كل من حولنا ظلاماً ، لكن كلما لمع ضوء البرق كنت أري عيونا تبرق في الظلام تنظر إلينا كأنها تتوعدنا.

كانت العيون تتبعنا وكأنها تسألنا أسئلة صامته، لم تهاجمنا، لم نسمع لها صوتاً ، كانت فقط تحدق فينا كلما لمع في السماء برق.هكذا أصبح الظلام وكأنه نهاية كل شيء، وكان خوفي عظيماً ومع ذلك لم أمسك بيد أبي.

كنت محاذياً له ، وكان بين الفنية والأخري يداعب كتفي بلمسة من يده فأشعر بالأطمئنان ، لكنني كنت أمشي بصعوبة فقد كانت قدمي تغوصان في الأوحال حتي أنني أوشكت أن أسقط أكثر من مرة، لكنني كنت أقاوم الضعف والخوف .

فجأة سمعنا صوتاً غريباً،صوت كانه صوت مليون نحلة.. قال أبي : إن الدب يقترب منا أكثر فأكثر ، لنأخذ الاتجاه المعاكس، لكن الدب كان يزداد اقتراباً منا ً، فجأة قال أبي : إنه سيكون فوقنا خلال دقيقة واحدة، يجب أن نتحرك بسرعة، تقدمنا مع اتجاه الريح لكي لا يشعر الدب بوجودنا.

ثم لم نعد نسمع للدب صوتاًاعتقدت بأننا أصبحنا في مأمن منه لكن بعد لحظات سمعنا صوت النحل في كل اتجاه، لكن لم نر شيئاً ، فالغابة مازالت كتلة سوداء ،ثم نظرنا إلي الأعلي .. كان الدب فوق الشجرة فوقنا تماماً يأكل العسل ، كان النحل عائداً إلي بيته، وكان صوته يزداد ارتفاعاً كلما اقترب.

قال أبي : أن لم يقتلنا الدب ، فإن النحل سيقرصنا حتي الموت ،وكنت طوال الوقت صامتاً ، كنت أستمع لما يقول لكن الخوف كان يمنعني من الكلامسألني أبي : هل أنت خائف ؟قلت : أنت معي فلماذا أخاف؟لكنه أضاف في الشتاء المقبل ستدخل الغابة وحدك وستواجه الظلام والوحوش وحدك .

أخذ أبي يقلد صوت مخيف ليبتعد النحل عن الدب الذي لم يقوم باذأنا عندما كان يأكل العسل ، فشلت محاولة أبي لأنه لم يحسن التقليد بصورة جيدة ، وعندما توقف صوت النحل عرفنا أنه وجد الدب تسلقنا بسرعة إحدي الأشجار القريبة.

وأخذنا نراقب ما يحدث ورأينا الدي يجري مندفع في أعماق الغابة ، لكنه لم يذهب بعيداً فقد سمعنا خطواته في الظلام الذي بدأيتلاشي قليلاً ، ثم رأينا كتلة سوداء ضخمة.وقفت خلف أبي لكنني كنت أنحني وأسترق النظر لأري ما سوف يحدث .

قالل أبي :لن أطلق عليه النار وهو بعيد لأن وبره الطويل الكثيف سيحميه من الرصاص ، يجب أن ننتظر حتي يقترب أكثركان الدب يقترب ، ومع ذلك كان أبي هادئاً ، أما أنا فأيقنت ان الدب سيقتلنا ، فقد بدأ يندفع نحونا بسرعة.

ومع ذلك فإن أبي لم يتحرك خطوة واحدة حتي اعتقدت بأن الخوف جمد كل حركة فيه، والدب أقترب ، إني أراه بكل تفاصيله ونهر من البخار يندفع من فمه أري عينيه في لون النار، لسانه أسنانه البيضاء اللامعة.كنت خائفاًُ لكنني لم أبعد نظري عنه، وأبي لم يتحرك. أوشكت علي الهروب لكن الرعب ثبت قدمي.

هكذا أصبحنا والدب وجهاً لوجه لا يبعدنا عنه سوي خطوات ، وقف علي قائميه فرأيت مخالبه الأمامبةوهو يرتفع عالياً فتح فمه بكل اتساعه. إنها نهايتنا، أصبح الهروب مستحيلاً ، وأبي مازال هادئاً .

والوحش يقترب حتي أصبحت العين أمام العين ، وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يمزقنا بمخالبه رأيت يد أبي ترتفع في الهواء ويوجه البندقية في فم الوحش الغاضب، ثم سمعت صوتاً كالأنفجار، وسقط الوحش علي الأرض.

أغمضت عيني فلم أري شيئاً ، ثم شعرت بيد أبي تهزني ، تعلقت به ونظرت إليه، قال : ليس من الحكمة أن تكون خائفاً ، إن خوفك سيقتلك قبل أن يقترب منك ما تخاف منه .هل نسيت إنك في الشتاء القادم ستدخل الغابة وحدك

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *